أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
120
الكامل في اللغة والأدب
بمجتمع القوم فأمهل حتى أكلت العنز ثم غسل الصفحة وصاح : يا جارية غدّينا قال فأتته بزيت وتمر . قال : فدعاني فقذرته أن اكل معه حتى إذا قضى من أكله حاجة وثب إلى طين ملقى في الدار ، فغسل به يده ، ثم صاح : يا جارية اسقيني ماء . فأتته بماء فشربه ومسح فضله على وجهه ثم قال : الحمد للّه ، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام متى نؤدّي شكر هذه النعم . ثم قال : يا جارية عليّ بردائي . فأتته برداء عدنيّ فارتدى به على تلك الشملة . قال الأصمعي : فتجافيت عنه استقباحا لزيّه فلما دخل المسجد صلى ركعتين ثم مشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلا حلّت إعظاما له . ثم جلس فتحمّل جميع ما كان بين الأحياء في ماله وانصرف . وحدثني أبو عثمان بكر بن محمد المازنيّ عن أبي عبيدة قال : لما أتى زياد بن عمرو المربد « 1 » في عقب قتل مسعود بن عمرو العتكيّ « 2 » جعل في الميمنة بكر بن وائل وفي الميسرة عبد القيس وهم لكيز بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة ، وكان زياد بن عمرو العتكيّ في القلب فبلغ ذلك الأحنف فقال : هذا غلام حدث شأنه الشهرة وليس يبالي أين قذف بنفسه ، فندب أصحابه فجاءه حارثة بن بدر الغدانيّ وقد اجتمعت بنو تميم فلما طلع قال : قوموا إلى سيّدكم ثم أجلسه فناظره فجعلوا سعدا والرباب « 3 » في القلب ورئيسهم عبس بن طلق الطّعان المعروف بأخي كهمس وهو أحد بني صريم بن يربوع ، فجعل في القلب بحذاء الأزد ، وجعل حارثة بن بدر في بني حنظلة بحذاء بكر بن وائل ، وجعلت عمرو بن تميم بحذاء عبد القيس ، فذلك حيث يقول حارثة بن بدر للأحنف : سيكفيك عبس أخو كهمس * مقارعة الأزد بالمربد وتكفيك عمرو على رسلها « 4 » * لكيز بن أفصى وما عدّوا
--> ( 1 ) المربد : موضع بالبصرة . ( 2 ) العتكي : نسبة إلى عتيك - كأمير فخذ من الأزد . ( 3 ) الرباب : بالكسر - سموا بذلك لأنهم أدخلوا أيديهم في رب وتعاقدوا . ( 4 ) الرسل : بالكسر - الرفق والتؤدة وفي هذه الأبيات إقواء وهو مخالفتها .