أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
106
الكامل في اللغة والأدب
ليس بيوم يقول فيه أبوك أرجّل جمّتي الشعر فقال له هانئ : أنا اليوم أعزّ مني ذلك اليوم . فقال له : بم ذاك ؟ فقال : بالإسلام يا أمير المؤمنين . فقال له : أين كثير بن شهاب ؟ قال : عندي في عسكرك يا أمير المؤمنين فقال له معاوية : انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضا وسوّغه بعضا . وقال أعرابي : ولقد شربت الرّاح حتى خلتني * لما خرجت أجرّ فضل المئزر قابوس أو عمرو بن هند ماثلا * يجبى له ما دون دارة « 1 » قيصر وقال آخر : شربنا من الدّاذي « 2 » كأننا * ملوك لهم برّ العراقين والبحر فلمّا انجلت شمس النّهار رأيتنا * تولى الغنى عنّا وعاودنا الفقر وقال آخر وهو عبد الرحمن بن الحكم : وكأس ترى بين الإناء وبينها * قذى العين قد نازعت أمّ أبان ترى شاربيها حين يعتورانها « 3 » * يميلان أحيانا ويعتدلان فما ظنّ ذا الواشي بأروع « 4 » ماجد * وبدّاء خوذ حين يلتقيان وقال آخر : دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعد ما كان بيننا * من الأمر ما لا يفعل الأخوان وقال آخر ( أنشده أبو عليّ لأمّ ضيغم البلويّة ) : فبتنا فويق الحيّ لا نحن منهم * ولا نحن بالأعداء مختلطان وبات يقينا ساقط الطلّ والندى * من اللّيل بردا يمنة عطران نعدّي بذكر اللّه في ذات بيننا * إذا كان قلبانا بنا يردان
--> ( 1 ) الدارة : الأرض الواسعة الواقعة بين الجبال في دارات العرب . ( 2 ) الداذي : نوع من الأشربة . ( 3 ) يعتورانها : يتدالانها . أروع : من يعجبك ( 4 ) أروع : الرائع . الذي يعجبك لحسنه وجهارة منظره .