أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

100

الكامل في اللغة والأدب

ابن يزيد الأسيدي ضرب آنفا ألف سوط فمات فشدّ على حمار . فقال الفرزدق : كأنك واللّه يا بني بمثل هذا الحديث قد تحدّث به عن أبيك ، والحسن إذ ذاك عند محبوس له فقال : يا أبا فراس ما عندك أن كان ذلك ؟ فقال : واللّه يا أبا سعيد اللّه أحب إليّ من سمعي وبصري ومن مالي وولدي ومن أهلي وعشيرتي افتراه يخذلني . فقال الحسن : لا وكان عمر بن يزيد الأسيدي شريفا . حدثني التوّزيّ عن أبي عبيدة قال : كان رجل أهل البصرة عمر بن يزيد الأسيديّ ، ورجل أهل الشام عمر بن هبيرة الفزاريّ ، ورجل أهل الكوفة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، فقيل ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال : أجل لولا خبّ في بلال ، فقال بلال لما بلغه ذلك رمتني بدائها وانسلّت « 1 » ، وقتله مالك بن المنذر تعصّبا في ما تذكره المضريّة « 2 » فلما دخل بمالك على هشام أقبل على أصحابه ، فقال : أما رأيتم عمر بن يزيد ، أما إني ما تمنيت أن تكون أمي ولدت رجلا من العرب غيره ثم قال لمالك ، قتلت واللّه خيرا منك حسبا ونسبا ودينا وعقبا فقال : وكيف يا أمير المؤمنين ألست ابن المنذر بن الجارود وابن مالك بن مسمع وكان جدّه أبا أمّه ، وجعل عمر والسياط تأخذه ينادي يا هشاماه ، ففي ذلك يقول الفرزدق : ألم يك مقتل العبدي ظلما * أبا حفص من الكبر العظام قتيل جماعة في غير حقّ * يقطّع وهو يدعو يا هشام في حادثة تعلق الفرزدق بأستار الكعبة والتقى الحسن والفرزدق في جنازة فقال الفرزدق للحسن : أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد ؟ قال : وما يقولون ؟ قال : يقولون اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرّ الناس . فقال الحسن كلا لست بخيرهم ولست

--> ( 1 ) انسلت : انطلقت في استخفاء وهذا مثل يضرب للرجل يرمي غيره بعيب هو فيه وغيره بريء منه ولا يغير المثل في كل حال عما سمع عن العرب . يريد بلال أن عمر بن عبد العزيز هو الذي فيه هذا الوصف . ( 2 ) المضربة : إحدى قبائل العرب .