أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
47
قهوة الإنشاء
الصحابة ونعم الديوان ، صلاة توقع لنا الخير توقيعا ويصير بها قوة وسلطان ، وسلّم تسليما . وبعد ، فإن الخدم القديمة ما برح حديثها المسلسل عندنا مسندا ، والإعراب عن رفع خبرها نحونا مبتدأ ، لا سيما من لم تبرح « 1 » أجنحة أوراقه تخفق بما سرّحها به من المناصحة في أوقات متوالية ، وقاطع لأجلنا الغير ولم يخش على نفسه فقعد له الدست وشكرنا همته العالية ، واستكتبناه بالشام قديما فكانت ثمرات النجاح في أوراقه « 2 » دانية القطوف ، وغنينا بأقلامه وطروسه عن سمر الرماح وبيض السيوف ، لأنه المنشئ الذي ما أدار قهوة الإنشاء إلا أنشأ ، ولا أرشف « 3 » ألسن أقلامه من ثغور المحابر إلا أزرى بمن حبّر ووشّى ، ولا طعن برمح « 4 » قلمه صدر طرس إلا اشتفت الصدور ، ولا غاص بحر النثر إلا أرخص « 5 » نظم العقود بما أبرزه من ذلك الدر المنثور ، وزهّد غوّاص النظم « 6 » في دوائر تلك البحور ، ومن أين للشعراء ما يظهره من المعاني في القصص وإن اجتمعوا فرقانا ، ولو تطاولوا إلى بلاغة إيجازه في نثره رأوا في مطولاتهم نقصانا ، عرف قلمه بصدق اللسان ولم يطل إلا على الأعداء إذا استطالوا ، وكم كذبوا على صدق لسان هذا القلم حسدا فبرّأه اللّه مما قالوا . وكم له في تعليق الديوان بلاغة نسخت بلاغة كل « 7 » معلّقه ، وكم فكّه أهل الذوق من ألفاظه « 8 » بثمرات في ورقه . وكان المجلس العالي القاضوي المحيوي يحيى الأربدي الشافعي ، - أدام اللّه « 9 » نعمته - ، هو الخلاصة في هذه العقود المنتظمة الأوصاف ، والمجمع على فضله واستحقاقه بعد رفع الخلاف ، لأنه الكاتب الذي ما أدار مناطق سطوره « 10 » إلا
--> ( 1 ) تبرح : ها : تنزح . ( 2 ) أوراقه : ق ، تو ، ها ، بر ، قا : أيامه . ( 3 ) أرشف : ق ، تو ، ها : ارتشف ؛ قا : ان شف . ( 4 ) برمح : ها : برمحه . ( 5 ) بحر النثر إلا أرخص : ها : نحو النثر الأرخص . ( 6 ) النظم : بر ، قا : الدر . ( 7 ) بلاغة كل : طب : كل بلاغة . ( 8 ) من ألفاظه : ساقط من ها . ( 9 ) اللّه : قا : اللّه تعالى . ( 10 ) سطوره : ها : صدوره .