أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
42
قهوة الإنشاء
وكان الجناب الكريم « 1 » العالي القاضوي العلمي هو الذي أيقظه اللّه إلى أن صار على الجامع الأموي ناظرا ، ومدّ اللّه نظره الكريم من مصر إلى الشام ، فلم يترك لزرقاء اليمامة في مد النظر ذاكرا ، واستطرد في حلبة « 2 » السبق إليه من باب البريد ، وشرع في كبير « 3 » مصالحه بما يستصغر عنده « 4 » الوليد ، ولقد أخذ الأموي من هذه البشرى حظه « 5 » وجلا على هذا الكفؤ عروسه ، وصفق نسره بجناحيه وودّ النسر « 6 » الطائر أن يكون واقعا ليتملّى بهذه الحضرة التي أمست « 7 » به مأنوسه . وتنبّهت مقل المصابيح ونوّر اللّه بصرها بعد العمى ، وزادها بهذا النظر نورا على نور فسامت أنجم السماء ، وترقّت درج الساعات في تلك الدقيقة إلى رتب المعالي ، وأطلق الفوار لسانه وتطاول بعد الخرس إلى كلام العالي . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زالت الأعلام بتأييده مرفوعة ، ومطالب صدقاته الشريفة عن ذوي الاستحقاق غير ممنوعه ، ولا برحت حلاوة « 8 » سيرته بفتوح الشام مكررة ، وأدام اللّه بهذا الناظر على بيوت اللّه نظره - ، أن يفوّض للمشار إليه نظر الجامعين الأموي ويلبغا بالشام المحروس ، فإنه الناظر الذي ليس له عن فعل الخيرات حاجب ، وخصه اللّه بحسن النظر « 9 » في جيوش الإسلام وجوامعها فكثرت الطاعة من الجهتين إلى أن عجز عن حصرها الحاسب ، فهذي « 10 » هو علمها المرفوع ، وهذي « 11 » هو سيفها الذي يقام به الحد على القيام بالواجب .
--> ( 1 ) الكريم : ساقط من طب . ( 2 ) حلبة : طب : حلية . ( 3 ) كبير : طا : كبر ؛ ها : كثير . ( 4 ) عنده : طا : عنه ( 5 ) حظه : ساقط من ها . ( 6 ) نسره . . . النسر : ها : نشرة . . . النشر . ( 7 ) أمست : طب : أصبحت . ( 8 ) حلاوة : ساقط من طب . ( 9 ) بحسن النظر : تو ، ها : بالنظر ( 10 ) فهذي : نب : فهذا . ( 11 ) وهذي : نب : وهذا .