أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
36
قهوة الإنشاء
الحمد للّه الحكيم اللطيف الذي أحسن علاجنا بالعفو والعافية ، وأنقذنا من بحران الكفر وضعف اليقين بهدايته الشافية ، وأزال عنّا علل الشكّ ببرهان يتميز به الجوهر من العرض . وميّزنا بالصحة على الذين في قلوبهم مرض . نحمده « 1 » حمدا يعتدل به المزاج ، ونشكره شكرا يصحّ به النبض ويسكن الانزعاج . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من علم أن حكمته بالغة في تدبيره العظيم ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي خصه بالطب النبوي وسماه « يس » وشفاه بالقرآن الحكيم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين أضعفوا كلمة الكفر بالهمم الناشطة ، وأمست قوة الشرك بهم هابطه . صلاة تنقع « 2 » الغلل ، نشتفي « 3 » بها من سائر العلل ، وسلم تسليما . وبعد ، فإن وضع الأشياء في محلها عين الحكمة ، وإيصال الحق إلى أهله واجب لا سيما من له حق خدمه . وكان المجلس السامي القضائي « 4 » البرهاني إبراهيم بن المجلس السامي المرحوم غرس الدين خليل السكندري ، - أدام اللّه تعالى رفعته - ، ممن تكررت بأبوابنا الشريفة خدمته وخدمة والده من قديم ، ورفع قواعد علم « 5 » الطب بحذقه ولا ينكر رفع القواعد لإبراهيم . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زالت صدقاته الشريفة تشفي من داء الحرمان بكل فائدة ، ولا برحت لكل من ضعف وانقطع عن الوصول إلى استحقاقه عائده - ، أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة رئاسة الطب بالديار المصرية عوضا عن والده بحكم وفاته « 6 » . ليعلم من عواطفنا الشريفة أننا راعينا حقوق والده ووفينا ، ويتلو في أيامنا
--> ( 1 ) نحمده . . . نشكره . . . نشهد . . . نشهد : تو ، طب ، ها ، بر ، قا ، ق : جميع الأفعال في الصيغة المفرد الذاتي . ( 2 ) تنقع : قا : يرفع عنا ؛ بر : ترفع بها عنا ؛ طب : تنفع . ( 3 ) نشتفي : تو ، بر : يشفى ؛ قا : نشفي ؛ نب : نستشفي . ( 4 ) السامي القضائي : ساقط من بر ، قا . ( 5 ) علم : طب ، ق ، تو : علماء . ( 6 ) وفاته : طب : وفاته إلى رحمة اللّه تعالى .