أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
482
قهوة الإنشاء
ومطلع القصيدة : [ من البسيط ] ما لي وللعلم إنّ الجهل أسلم لي * ولم ينم فاضل إلّا على وجل والتقريظ : حججت إلى كعبة هذه القصيدة متمتعا منها بمعان ذات بهجة ، معترفا بالتقصير على استيعاب محاسنها وما عسى أن يتأمل من وقفة ابن حجّه . فيا لها من نسيب شعر ولّده ذهن شريف وما لشرفه مناسب ، ويا لها من عربية فحول الشعراء خلفها جنائب : [ من البسيط ] لو أنّ فحل كليب شام بارقها * أضحى يلفّ على خيشومه الذنبا قعدت لناظمها - أيده اللّه - فأقامت قواعد الأدب ، وتركت لامية العجم تقول عند فصاحتها : « يا للعرب » ، وأرسل ربّها آيات فضلها إلى الأسماع فكان لمرسلاتها نبا ، وغاص في بسيط بحرها واتخذ سبيله في البحر عجبا . لحظت معنى « 1 » السحر من ألحاظ معانيها ، وترددت إلى أبياتها المرقصة فملت طربا بين مغانيها : [ من الكامل ] نغم لولا معاني السحر من لحظاتها * ما طال تردادي إلى أبياتها هذا وقد أرسلت بعد فترة من أصحاب النكت الأدبية ، فقابلتها بالتصديق ، وما برح أبو بكر يصدّق المعجزات المحمدية . كم نفث في عقد الأقلام سحرها ، وأرضعتها ثدي بلاغتها فقلنا : « للّه درّها » ، وأوضحت مسالك البديع فأهدتنا إليه بالإيضاح ، وأوقفتنا على أبواب المعاني والبيان مفتوحة فأغنتنا « 2 » عن المفتاح . لقد جاءت يتيمة في الدهر متموّلة بنثر درها النظيم ، تالية لمن يتعرض إلى معنى معانيها : لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ « 3 » . فلو عاصرها الطائي لانطوى ذكره بطيب نشرها ، أو سمعها الوليد لشاب من عجائب أمرها : [ من الطويل ] كذا المتنبّي لو أتى في زمانها * لكان إلى أبوابها صار مرسلا وأما المتأخرون فما للنباتي حلاوتها ، ولا للوردي نضارتها ، ولا لابن الصائغ سبكها وصياغتها ، ولا للسراج نور مشكاتها ، ولا لابن تميم فصيح لغاتها ، ولا للمعمار قواعد
--> ( 1 ) معنى : نب : معاني . ( 2 ) فأغنتنا : قا : فاغتنينا . ( 3 ) سورة الأنعام 6 / 152 .