أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

479

قهوة الإنشاء

فلله تلك الأوقات التي كان العبد مسرورا بها في حضرة هذا الخليفة الذي هو إمام المنشئين ، ونحن نرتع في شط تلك الجريرة بقرب أمير المؤمنين ، وللّه تلك المحاضرة التي كلما ذكرها المملوك غاب ، ومذاكرة الأبيات التي علت بطباق البديع وما لأحد طاقة أن يدخل إليها من باب : [ من البسيط ] أيام ما شعر البين المشتّ بنا * ولا خلت من معاني الحسن أبيات وأما نسمات « 1 » العتب اللطيف فقد قابلها المملوك لما هبت عليه بالقبول ، ولم تتأخر مطالعته عن الأبواب العالية إلا أن العبد إذا كان مكاتبا صار له إلى حسن التدبير وصول ، لا زال منهل فضله عينا يشرب بها المقرّبون ، ولا زال أمينا على الأسرار حيث يكون . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى . وكتبت « 2 » من حماة المحروسة إلى طرابلس المحروسة تهنئة « 3 » مولانا قاضي القضاة شرف الدين مسعود الشافعي ، بعود الوظيفة إليه ونصرته على أعدائه : يقبل الأرض التي من انتسب إلى أبوابها العالية حصل له الشرف ، ومن يممها وجاوز بحرها وأمام علمها فمن مجمع البحرين اغترف ، وينهى تهنئة صفر لها ربع الضد وأزهرت الدنيا لأنها وردت في ربيع ، وجاءت على يد مبشر لو كان يقنع بالخليع ، وهبته قلبا تمزّق ساعة التوديع . فيا لها من فرحة رقص لها المنصب طربا ، لأنه أصبح في غنى ، وأنشد مضمنا لحكاية حاله : [ من الكامل ] سمح الزمان بعودكم فلي الهنا وتاللّه لقد أصبح لسان الثغر بحلاوة هذه المسرّة متلمّظا وبرقه مومضا ، وسأل اللّه تعالى أنه إذا قضى عليه بقاض غير مولانا أن يجعل الموت سابق القضا ، وتلا : « هذه بضاعتنا ردّت إلينا » ، وإذا ولي الغير « فحوالينا اللهمّ ولا علينا » « 4 » ، وابتهجت

--> ( 1 ) نسمات : ها : سجعات . ( 2 ) وكتبت : طب ، ق : وكتب فسح اللّه في أجله ؛ قا ، ها : وكتب رحمه اللّه تعالى ؛ نب : وكتب . ( 3 ) تهنئة : في باقي النسخ : يهنئ . ( 4 ) إشارة إلى قول الرسول الكريم إثر هطول الأمطار الغزيرة بعد صلاة الاستسقاء ، أنظر « مسند الإمام أحمد ابن حنبل » الأرقام 12019 ، 12949 ، 13016 ، 13743 .