أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
442
قهوة الإنشاء
وكان المقرّ العالي الشيخي القدوي الإمامي العلامي الأوحدي العاملي العالمي المفيدي القضائي علي « 1 » ابن المغلي الحنبلي هو الذي لم شمل العلم بعد شتاته ، وخطبته عرائس الممالك لنفسها فأبى إلا جبر قلب حماته . ركب الشهباء فخضعت له أهل الشقراء والميدان ، وودّت مصر أن تستضيء بنوره بعد سراجها الذي نوّر الأكوان ، فلو أدركه إمامه السابق لقال : « هذا المصلي الذي أزال الإبهام وعليه الخناصر تعقد » ، وقد علم كل أحد أن عليّا أعلم أصحاب أحمد . فلذلك رسم الأمر الكريم العالي الفلاني - لا زال علم الشرع الشريف مشهورا في أيامه ، ولا برح كل من ذوي الاستحقاق واصلا في هذه الأيام الزاهرة إلى أقصى مرامه - ، أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة نظر البيمارستان النوري بحماة المحروسة ، فلقد سعدت بقعته بعد الشقاء وقالت : « أهلا بعيش أخضر يتجدد » : [ من الكامل ] وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد وصفت مشارب الضعفاء بعد الكدر وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 2 » . وتلا لمن سعى في ذلك وجزي بالخيرات : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 3 » . ودار شراب العافية على أهل تلك الحضرة بالطاس والكاس ، وحصل لهم البرء من تلك البراني « 4 » التي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « 5 » . وتمشّت الصحة في مفاصل ضعفائه وقيل لهم : « جوزيتم بما صبرتم » . وامتدت مقاصيرهم وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ « 6 » . فلقد قام بحسن نظره الكريم في طاعة اللّه ومشى ، وأعاد بنور طلعته البهجة النورية فقلنا : نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ « 7 » .
--> ( 1 ) المقر العالي . . . القضائي علي : قا : المقر الشريف القضائي العلائي علي . ( 2 ) سورة الإنسان 76 / 21 . ( 3 ) سورة الإنسان 76 / 22 . ( 4 ) البراني : ق : البراقي ؛ قا : البرايز . ( 5 ) سورة النحل 16 / 69 . ( 6 ) سورة الزمر 39 / 73 . ( 7 ) سورة النور 24 / 35 .