أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
431
قهوة الإنشاء
إلا من صحا إلى القيام بواجب الطاعة وترك أهل الجهل في سكرتهم يعمهون ، وانتظم في سلك من أنزل اللّه في حقهم : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 1 » ، وهو قبضة من آثار البيعة النبوية ، وشعار يتشرف به من مشى تحت الراية « 2 » العباسية . وما أرسل هذا العهد النبوي إلى ملك من ملوك « 3 » الأرض إلّا عمّه الشرف من جميع جهاته ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 4 » ، * ولا أعلن به على منبر إلا شدت أعواده طربا * « 5 » ، وأزهرت رونقا وأثمرت أدبا ، * وقالت وقد رنّحتها نسمات القبول من ساكن الروضة ، « واخضلّ نبات تلك البقاع وأينع ، وعمّ الفرح بها كل غيضه » * « 6 » . وكان المقام الأشرف * العالي « 7 » - إلى آخر الصفات السلطانية - السلطاني الملكي المظفري شمس الدنيا والدين ، والمستعين في زيادة شرف ملكه « 8 » بعد اللّه بالمستعين ، - لا زالت أيامه الزاهرة بشمسه المنيرة مشرقة ، وتوقيعات الرقاع بنسخ « 9 » صفاته الشريفة محققه * « 10 » ، ممن يرغب « 11 » في التمسّك بهذا العهد الشريف ليزيل عن ملكه الالتباس ، واستند إليه ليروي في سنده العالي عن ابن عباس ، ومشى بعين البصيرة في هذا المنهج
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 / 177 . وأضاف القلقشندي في كتاب صبح الأعشى : « فمن نهض في منهاجه مشى بعين البصيرة في الطريق القويم ، وتلا له لسان الحال : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » سورة الملك 67 / 22 . ويوجد هذا النص في إنشاء ابن الحجة أسفله . ( 2 ) الراية : صبح الأعشى : ألويته . ( 3 ) إلى ملك من ملوك : صبح الأعشى : إلى أحد ملوك . ( 4 ) سورة الأنعام 6 / 124 ، رسالاته : كذا في جميع النسخ وفي صبح الأعشى . ( 5 ) ما بين النجمتين في صبح الأعشى : وشدت أعواد منبره طربا . ( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من صبح الأعشى ومكانه ما يلي : « واستطالت بيد الخلافة لإقامة الحد ، وكيف لا ويد الخلافة لا تطاولها يد » . ( 7 ) الأشرف العالي : قا : الشريف . ( 8 ) في زيادة شرف ملكه : طب : في شرف ملكه ؛ تو : في زيادة ملكه . ( 9 ) ينسخ : ق ، قا : ينسج . ( 10 ) ما بين النجمتين ساقط من صبح الأعشى ومكانه ما يلي : « إلى آخر الألقاب المذكورة في التعريف واسمه المكتتب في الطرة » . ( 11 ) ممن يرغب : صبح الأعشى : وهو الذي . رغب