أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

408

قهوة الإنشاء

شنّفت سمعي أيها المطرب * من أين هذا النفس الطيب ؟ فلو نافسه ابن عبد الظاهر بلغز موصوله أحجم مع من أحجموا ، وأشار إلى أنفاسه منشدا : [ من الطويل ] سكتنا وقالت للقلوب فأطربت * فنحن سكوت والهوى يتكلم ولعمري إنه اللغز الذي أحرز قصبات السبق ، وعليه بهجة وطلاوة ، وأعلمني أن لغزي في قصب السكّر لم تبق له حلاوة ، وأهل المنطق يعرفون الموضوع منهما « 1 » والمحمول ، والمقطوع في كل وقت والموصول . * وقال موصول المشد : « هذا المعشوق الذي يجب أن يضمه العاشق في كل وقت ويقبّله » * « 2 » ، وقال موصول ابن الصاحب « هذا الموصول الذي يفتقر عند النحاة إلى صله » ، وشببوا بذكر هذا الموصول في كل مقطوع وشعروا ، وقال كل منهم وقد هجر مواصيله : [ من الطويل ] وكم مثلها فارقتها وهي تصفر وأما ابن حجّة فقد ندب إلى الوقفة على عرفات هذا الفضل المعروف ، والامتثال هنا واجب ولكن الكفّ صفر والطريق مخوف ، * وهذا وقد ذوت من حدائق فكري زهرة الشباب * « 3 » ، اختفى لساني كما قال ابن نباتة وأغلق عليه من شفتيه مصراعي الباب ، وخمد حمراء القريحة وجمد ذلك الذهن السيال ، ونأى عن خدمتي كافور الطروس وعنبر السطور وصواب المقال ، ولكن هبّت عليّ نسمات الشبيبة من هذا المصنف الجليل ، فقلت وقد شبّت نار القريحة * وأملت عليّ هذا الوصف الجميل * « 4 » : « الحمد للّه الذي وهب لي على الكبر إسماعيل » ، واللّه تعالى يجعل قواعد الأدب بحسن تشييده قائمه ، وكما أحسن خاتمة كتابه يخصه في كل براعة بحسن الخاتمه . « 5 » بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) منهما : طب ، قا ، تو ، ها : منها . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من ق . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من طب . ( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها ، قا . ( 5 ) زيادة في طا : قال ذلك وكتبه أبو بكر ابن حجة الحنفي منشئ ديوان « الإنشاء الشريف » في العشر الأول من الحجة الحرام عام ست وعشرين ثمان مائة مقتديا بقول الفاضل ، الحمد للّه فاتحة الكتاب ، وخاتمة الدعاء المجاب .