أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

403

قهوة الإنشاء

الرفيعة التي يكبت بها شانته « 1 » ، ومتّع طبقات البرايا والرعايا بحسن حمايته ، ووفور رأفته وعنايته ، ومتّعه منهم بالطاعة والانقياد ، والعدول عن سنن التمرّد والعناد . وكان على أقل المماليك من الواجب ، واللازم اللازب ، أن يتوجّه بنفسه وينخرط في زمرة الأرقّاء والعبيد ، ويلثم بشفاه الأدب ذلك الوصيد . ولكن عذره واضح عن التأخير ، وبرّ عواطف المولوي المخدومي أحقّ بالفصح عن التقصير ، فلا ريب أن أقل المماليك والعبيد في حال بعده قريب من العبودية والنصاحة بطاعته وولائه ، معدود من جملة المماليك والعبيد بانتمائه واعتزائه . وهو في أعقاب الصلوات عند مظان الإجابات ، يرفع يد التضرع إلى اللّه تعالى في إدامة تلك الدولة الأشرفية حيث هي غرّة الزمن البهيم ، والمتفيئ بظلها الظليل : لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 2 » ، فالمسئول من اللّه تعالى أن يجعل أيامها مخلّدة ، وسعودها مؤيّده « 3 » ، وأن لا يخالط صفوها قذى ، ولا يفضي إليها أذى . فلما تعذّر على المملوك الأصغر المثول في زمرة الخدم بالقدم ، أنهى حاله بسفارة القلم ، وجعل نائب منابه الجناب العالي المولوي « 4 » السيفي أرغون شاه الدوادار - كتب اللّه سلامته ، وضاعف رفعته - ، وجهّزه إلى عبودية الأبواب العالية ليقوم بواجب هذه التهنئة وحمله بالمشافهة حملا من صدق النصاحة والإخلاص ، وتفصيلا من صفو العبودية التي ليس منها مناص ومفاص ، مع ما سنح من الأخبار في هذه الأقطار . فالمأمول من التطولات العميمة ، والتفضلات الجسيمة ، الإصغاء الشريف بما ينهيه المذكور عند المثول لعله يقع ذلك في محل القبول ، وملاحظته بعين العاطفة « 5 » والمرحمة لينال بذلك المقصود والسول « 6 » ، واللّه تعالى يخلد دولته السعيدة بالملائكة ويديم لها أخبار السرور ، ويزيد لأوليائها نورا على نور ، ولأعدائها ثبورا على ثبور . إن شاء اللّه تعالى ، صلى اللّه على سيدنا محمد وسلم .

--> ( 1 ) يكبت بها شانته ( شايته ؟ ) قراءة غير أكيدة : طا : شانته مع نقطتين تحت نون ؛ طب ، ق ، تو ، : يكتب بها شانيه ؛ قا : يكبت بها شائنه ، ها : يكتب بها سيايته . ( 2 ) سورة فصلت 41 / 35 . ( 3 ) مؤيده : كذا في جميع النسخ ما عدا ها ( مؤيدية ) . وربما الصحيح « مؤبده » . ( 4 ) المولوي : ق ، تو ، ها : الولدي . ( 5 ) العاطفة : ها ، قا : الملاطفة . ( 6 ) السول : ها ، قا : المسؤول .