أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

399

قهوة الإنشاء

من كل عاد كعاد في تجبّره * من فوق ذات عماد شادها إرم لا يجمعون على غير الحرام إذا * تجمّعوا كحباب الراح وانتظموا ولكن الحمد للّه على هذه النصرة التي ولّدت لنا الأفراح ، وطاف البشير بها بين كئوس مسرّات وراح . وقد طارحنا المقرّ برقيق أشعار أنزلت معلقة امرئ القيس إلى الحضيض ، ولو أدركها لأحجم عنها وقال : حال الجريض « 1 » دون القريض ، وقد ضمنا من إعجاز معلقته ما نظهر به عجزه . وقلنا وأصابع أقلامنا لم تدخل من ملام لامات السطور تحت رزّه ، [ من الطويل ] سرت نفحة منكم إلينا كأنها * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل جنت ما حلا ذوقا فقلنا : تقرّبي * ولا تبعدينا من جناك المعلّل ورقّت فأشعار امرئ القيس عندها * كجلمود صخر حطّه السيل من عل فقلنا : قفا نضحك لرقّتها على * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأما النثر فلو أدركه الفاضل وسهر لجوابه مع كمال أدواته ، عمشت مقلة سراجه كما قال ، وخرس لسان قلمه وشابت لمّة دواته . ولو أدركه ابن نباتة نثره في حدائقه وقال : « هذا على الحقيقة زهر المنثور » ، أو لحقه ابن فضل اللّه أدخله على ملوك المصطلح بغير دستور ، وأنشد منشئ القهوة وقد طاب بإنشائها يقينا : [ من الوافر ] ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ! « 2 » وأما المشافهة فقد ارتشفها سمعنا الشريف بشفاه القبول ، وأعدنا جوابها ، وموضوع منطقها عندنا على أحسن وجه محمول . واللّه تعالى يؤيد « 3 » نصره في كل وقت ويؤيده ، ويشدد « 4 » عزمه ويصوب رأيه الكريم في الفتح ويسدّده والحمد للّه

--> ( 1 ) الجريض : ها : الحريض . ( 2 ) ألا هبي بصحنك فأصبحينا : ق : الا صبي بصحنك فاصبيحا ؛ تو : ألا هبي بصبحك فاصحبينا ؛ ها : الا هي يصنحك فاصحبنا . وهو مطلع معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي ، وعجز البيت : ولا تبقي خمور الأندرينا راجع : « شرح القصائد السبع الطوال » للأنباري ص 371 ؛ و « شرح المعلقات السبع » للزوزني ص 104 . ( 3 ) يؤيد : تو : يزيد . ( 4 ) يشدد : ها : يسد .