أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
المقدمة 24
قهوة الإنشاء
( ب ) منهج التحقيق لا توجد بين المخطوطات المستخدمة في التحقيق أية نسخة بخط المؤلف يمكن الركون إليها لضمان التأكد من صحة النص ، وما وجدنا النص الكامل لكتاب « قهوة الإنشاء » إلا في نسخ متأخرة لا يمكننا الاعتماد عليها اعتمادا تامّا ، وهذا ما عقّد التحقيق إلى حد ما ، كما لم تساعد إمكانية استخدام نسخ مختلفة نصا أساسيا للتحقيق بعد تحديد جودة النصوص المنفردة وتقدير جميع صفاتها تقديرا دقيقا . ويمثل ما نصت عليه الجملة الأخيرة في الفقرة الأولى من الرقم 23 فاصلا زمنيا ونوعيا بين المخطوطات العشر من جهة ، ورابطا بين بعضها البعض من جهة أخرى « 1 » . فبفضلها يمكننا توزيع المخطوطات فئتين أو ثلاث فئات ؛ حيث تضم الفئة الأولى مخطوطات ليدن ونابولي وباريس التي تنص فيها تلك الجملة على « تحت العلمين العباسي والمؤيدي » ، وتكوّن مخطوطتا إستانبول ( طا ) و ( طب ) ومخطوطات توبينجن وهامبورغ والقاهرة ( ق ) التي نقرأ فيها « تحت العلمين العباسي » الفئة الثانية ، وأخيرا الفئة الثالثة وتتألف من مخطوطتي برلين والقاهرة ( قا ) . وتنص تلك الجملة فيهما على « تحت الأعلام العباسية » . يتوقف الغرض من تحقيق نصوص التراث على ضبط النص الأصلي للمؤلف بإزالة تدخلات النساخ المقصودة أو غير المقصودة في النصوص المنسوخة ؛ ولتحديد حجم هذه التدخلات وتفسيرها أهمية لا تنكر لمعرفة وضع النص في سلسلة نقله ، يعني لمعرفة تاريخ النسخ والتحديد الزمني لذلك . فمن تلك التدخلات مثلا تكييف النص للأحوال الراهنة المرتبطة غالبا بتغيير أحوال الأفراد ، مثلما نراه في إسقاط كلمة ( المؤيدي ) في النسخ المكتوبة بعد وفاة السلطان المؤيد شيخ المحمودي أي بعد عام 1421 م ، أو في تصحيح كلمة ( العلمين ) إلى ( الأعلام ) في النسخ التي قد يمكن اعتبارها أحدث الفئات الثلاث . ونجد مثل هذا « التكييف للواقع » في الأدعية كذلك ، فالأدعية للأفراد على قيد الحياة تدعو لهم بحياة مديدة ، أو تبدي رغبة في دوام بركاتهم وفضلهم ألخ ، فأبدلت هذه الدعوات حال كتابة النسخة الجديدة بعد وفاة المدعو له بأدعية مناسبة ، فدعي له بالرحمة والغفران والخلود في الجنة وغير ذلك .
--> ( 1 ) الرقم 23 ، حاشية 5 .