أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
388
قهوة الإنشاء
فيها من المحاذر ، ويستخدم السعد والتوفيق في الموارد والمصادر . وكان من حكم النصاحة والخدمة الأكيدة ، والمخالصة السديدة ، لتلك الدولة الأشرفية ، أن يسعى أقلّ المماليك إلى المواقف الشريفة سعي الأقلام على الرّوس ، ويشافه من دعائه وثنائه ما تعجز عن استيعابه صفحات الطروس ، وأن يكون أعجل وارد لأداء هذه التهنئة العظيمة ، وأسرع وافد لرفع ذي البشارة العميمة . لكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض ، لتأديته المفروض ، وسد على مطالعاته المطالع « 1 » ، وأرصد لها العوائق والموانع . فمع ذلك ينهى أقل المماليك في حالة بعده أنه قريب من الخدمة الشريفة لطاعته وولائه ، معدود من جملة المماليك والعبيد بانتمائه واعتزائه « 2 » . يرفع يد التضرع إلى اللّه تعالى في إدامة تلك الدولة الشريفة فهي غرّة الزمان البهيم ، والمتفيّئ بظلها الظليل لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 3 » . فاللّه تعالى يجعل دولتها الغرّاء مخلّدة ، وأيامها الزاهرة مؤبّده « 4 » ، لا يخالط صفوها قذى الكدر ، ولا يفضي إلى ساحة أمنيتها أذى الضرر . فلما تعذّر على أقل المماليك المثول في زمرة الخدم بالقدم ، جعل نائب منابه ترجمان القلم ، فلقد جهّز الجناب العالي العالمي المؤيدي الأسعدي ملك التجار في العالمين ، زائر بيت اللّه وشرف الحجاج والمعتمرين ، الحاج جمال الدين يوسف - كتب اللّه تعالى سلامته - إلى عبودية الحضرة الشريفة ، والمواقف المنيفة ، - خلد اللّه تعالى سلطانها ، وأعلى شأنها - ، وحمله من صدق النصاحة والإخلاص ، وصفو العبودية التي ليس له فيها « 5 » مفاص ولا مناص ، مشافهة فالمسئول من التفضلات العميمة ، والتطولات الجسيمة ، جبر قلب أقل المماليك بالإصغاء الشريف بما ينهيه المذكور عند المثول ، لعله يقع ذلك في محل القبول ، ثم التشرف بما لعل وعسى ينفذ من الأوامر الشريفة - نفّذها اللّه تعالى في مشارق الأرض ومغاربها - ، ليبذل في امتثالها كنه اجتهاده ، ويظهر في الجري على مقتضائها « 6 » خلوص اعتقاده ، وللآراء الشريفة - لا زالت مشرّفة - في ذلك مزيد العلو .
--> ( 1 ) المطالع : تو ، ها : المطامع . ( 2 ) اعتزائه : قا : اغترابه . ( 3 ) سورة فصلت 41 / 35 . ( 4 ) مؤبده : ق ، قا : مؤيده . ( 5 ) فيها : تو ، ق : منها ؛ طب : لها . ( 6 ) مقتضائها : ها : مقتضياتها .