أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

384

قهوة الإنشاء

أما بعد ، فهذا البيت العمري معلوم أن سراجه نوّر الآفاق ، وعلته بعد ذلك بالطلعة الجلالية بهجة وإشراق ، وقد تعيّن علينا أن نستضيء « 1 » ببركاته ، ونقتبس « 2 » من نور مشكاته ، فإنه البيت الذي قامت به أعمدة العلوم على أحسن القواعد ، * وأجراه اللّه من مشايخ الإسلام على أجمل العوائد * « 3 » . ولما كان الجناب الكريم العالي العلمي أبو البقاء صالح البلقيني الشافعي - أعز اللّه أحكامه ، وجعل لتحقيق قلمه على صحة كل كتاب شرعي علامه - هو التكميل البديعي لنظم هذا البيت الذي نثرت جواهر العلوم من علو طباقه « 4 » ، والخلف الصالح الذي تجنى ثمرات الفوائد من بين أوراقه ، والعالم الذي إذا حلف الحالف أنه علم الأئمة في هذا العصر لم يكن بحانث ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعزز شيخي الإسلام من بيتهما بثالث . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي - لا زال قاضي قضاة الشرع في أيامه الصالحة صالحا ، ولصدور أهل العلم يحل ما أشكل عليهم على كلا الحالين شارحا - أن يفوّض إلى المشار إليه قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية وأعمالها وبسائر الممالك الإسلامية المحروسة ، على قاعدة أخيه قاضي القضاة جلال الدين - نوّر اللّه ضريحه ، وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه - والقاعدة قائمتها « 5 » مشمولة بكذا وكذا تفويضا صحيحا شرعيا كاملا ، وإسنادا معتبرا مرضيا شاملا ، لأنه العالم الذي إن ذكرت الفروع فقد تأصّلت بعلمه وأزهرت ، أو ذكرت الأصول فقد تفرعت بفوائده وأثمرت ، فإنه فرع شجرة ما برحت أصولها بعين العناية ملحوظة ، فلو أدركه السبكي ما رفع حاجبه بل غضّ طرفه وقال : « الأصول محفوظه » ، والتفاسير فقد رفعت له ستور الإشكال وقالت : « هذا الإمام كشّافي « 6 » بجزيل فوائده » ، ولو عصى عليه تفسير قاده

--> ( 1 ) نستضيء ببركاته : طب : نقضي بركاته ؛ ق : ستغنى بركانه . ( 2 ) نقتبس : طب : يقتبس ؛ ق : تقتبس . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من ها ، قا . ( 4 ) من علة طباقه : تو ، ها ، قا : من طباقه ؛ طا : عن علو طباقه . ( 5 ) والقاعدة قائمتها : ها ، قا : والقائمة قاعدتها . ( 6 ) كشافي : ها : كساني .