أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
360
قهوة الإنشاء
رافع آيات « 1 » المعالي أوان أن « 2 » ناهزت الانتكاس ، ومجدد مكارم الشريعة وقد آذنت بالاندراس ، محرز « 3 » الممالك الإسلامية بشدة الباس : [ من الكامل ] الوصف عن إحصاء وصفك عاجز * والعقل عن إدراك قدرك قاصر وقف الكلام وراء مدحك حائرا * أنّى يفي بالمدح ذاك الحائر ؟ أسبغ اللّه تعالى ظلال جلال السلطنة المظفرية على كافة الناس أجمعين ، ولا زالت الأفلاك تابعة لهواه ، والأقدار متحرّية « 4 » لرضاه ، ولا برح أهل الفضل من العلماء العظام ، والمشايخ الكرام ، مبتهلين بأطلق لسان ، ومتضرعين بأرق جنان ، أن يديم أيام دولته ويمتعه بما خوله دهرا طويلا ، ويوفقه لأن يكتسب به ذكرا جميلا ، لأنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير . ولمّا بشّرنا بتباشير وصول الرسول هتف هاتف أنّ صبح السعادة من مشارقها طالع ، وروح السيادة من مفاتيحها ساطع ، انكشفت الهموم ، التي قد ساورتني فيها الغموم ، وتجلّت عن القلوب الأفكار المضادّة المضارّة ، وتنحّت عن الأفئدة الأنظار « 5 » المعاندة المعارّة ، وسجدنا شاكرين لواهب « 6 » المواهب والعطايا ، وكاشف المصائب والرزايا ، شكرا لوصول الكتاب المزيح للشبهات ، والمزيل للكربات ، بعد أن تلقّي بالتبجيل « 7 » والإكرام ، والتعظيم والاحترام ، ولثم بالأفواه ، ووضع على الجباه : [ من مخلّع البسيط ] الناس أرض بكل أرض * وأنت من فوقهم سماء فالمرجو من صدقات مالك الرقّ ، وواهب الرفق ، أن لا يقطع إنعاماته الجسيمة « 8 » ، ومراسلاته الكريمة ، حتى يتشرّف المماليك ويتكرم ، ويتسمّن المهازيل ويتسنّم « 9 » . وقد كان برهة من الزمان ، ومدة من الأوان ، يدور الاتحاد والمحبّة ، ويسير الوداد والمودّة ، بين
--> ( 1 ) آيات : قا : رايات . ( 2 ) أوان أن : قا ، ها : أوان ( 3 ) محرز : طب : مجهز . ( 4 ) متحرية : طب : متجبرة ؛ ها : متحركه ؛ قا : متحيرة . ( 5 ) الأنظار : طا : الأنصار . ( 6 ) شاكرين لواهب : ها : شاكرين لمواهب ؛ طب : ساجدين لواهب . ( 7 ) بالتبجيل : تو ، ها : بالتمجيد . ( 8 ) الجسيمة : ها : الكريمة . ( 9 ) يتسنّم : ق : تتنسم .