أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
354
قهوة الإنشاء
قلّ الثقات فإن ظفرت بواحد * فاشدد يديك عليه فهو وحيد وضربت كل مربعة أخماسها في الأسداس فلم تقع على غيره ، واشتق الناس بسط الرزق من الأيام الباسطية اشتقاق من هو عالم بخيره ، وردّ اللّه من أرزاق المسلمين كل ضائع بعلامته ، وابتهجوا بعد الضيق بإفراج الحال وجانسوا في ذلك بين كرمه وكرامته ، وقرأ المسترزقون وقد فتحت لهم أبواب الرزق وعنده مفاتح الغيب ، وسعت أقلام الرزق على الرؤوس واسودّت عوارضها بعد ما لكزها « 1 » الشيب . وكان كل من كتّاب الجيش قد توكّأ على عصا قلمه لما ضعفت قائمته ، وكانت القصص أوهن من العنكبوت فشمل الكل حول اللّه وقوته ، وقال الديوان الشريف : « هذا ناظمي » ، وقال دار الوسائط : « هذا ناثري » ، وقال الزمان وقد تهلل : « هذا وجهي » ، وقال جيش المسلمين وقد ابتهج : « هذا ناظري » . هذا وجبهات الأقلام قد ظهر فيها أثر السجود ، وأصابعها تتحرك بين تلك السطور في مسابحها السود ، وما أحقه هنا بقول القائل ، إذا سرّح رأس قلمه بأطراف الأنامل : [ من السريع ] مداده في الطّرس لما بدا * قبّله الصبّ ومن يزهد كأنما قد حلّ فيه اللّمى * أو ذاب فيه الحجر الأسود وقد جانس اللّه بين جماله وجميله في صورته ومعناه ، وقالت الرئاسة : [ من البسيط ] هل غير أني أهواه وقد صدقوا * نعم نعم أنا أهواه وأهواه والدليل على رفعته أن الباسطية بمصر قد أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ورفع خطيبها إلى أعلى الدرج وإذا أطلق سهام وعظه سقط « 2 » قوس الهلال وسقط عن هذا السموّ سهمه ، والباسطية بالشام تسلسل ماؤها ودار بها حديث البخاري فسلّم كل عالم لهذا التسلسل والدور ، وما دخلها طالب علم إلا تفقّه في باب المياه على الفور ، وقد أجرى اللّه مناهل أياديه في مجاري أرزاق العباد . وكان رأي أبي الفتح - خلّد اللّه ملكه - جاريا في ذلك على السّداد . وقال الدهر وقد علم بتفريطه من قبلها : « قد استدركت فارطي ، وكنت منقبضا « 3 » لهذا التفريط وهذا التقليد بحمد اللّه باسطي » . ولو شاهد المانويّة ما على
--> ( 1 ) بعد ما لكزها : طب : بعدها لكز بها ؛ قا : بعد ما أنكرها . ( 2 ) سقط : طا : سفل . ( 3 ) منقبضا : ها : منقضيا .