أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

351

قهوة الإنشاء

ولا أمر بولاية مستحق إلا هيّأ اللّه له من أمره رشدا ، ونطق لسان الهداية منشدا : [ من الخفيف ] حسبك اللّه ما تضلّ عن ألح * قّ ولا يهتدي إليك إثام هذا ودليل الدين في سيره « 1 » الحسن يرشده ، ويرنّح أعطافه كأنه عن كل ضائع ينشده . فأعاذه اللّه من ولاية قوم يسمعون بيّنة الحق ، وإذا جاءتهم الرّشوة لأمور معضلات ، تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات . لا جرم أنه الألمعي الذي كأن أفكاره مشتملة « 2 » على مسامع وأبصار ، واللّوذعي الذي يتطفّل على نور أوهامه ضوء النهار . ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الولي أحمد ابن العراقي الشافعي - أعز اللّه تعالى أحكامه « 3 » - هو الموصوف الذي تجاوز بالفضل « 4 » حدّ صفاته ، وإليه أشار القائل بقوله في بديع أبياته : [ من المنسرح ] صفاته في العلوم إن ذكرت * يغار منها النسيب والغزل تعرف من عينه حقائقه * كأنه بالذكاء مكتحل ولما صدّقنا خدام هذا الوصف الذي نقلته من بعض أوصافه ، وتطفلت ملوك العلم على مائدة علمه ونشقت من طيب أعرافه ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نجمع « 5 » بين علمه وعمله في الأحكام الشرعية علما أن النجاح بولايته لائذ « 6 » ، واعتمدنا في ذلك على نصرة أحكام اللّه وقضائه النافذ . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري السيفي - لا زال حاكم الشرع في أيامه العادلة وليّا ، وكلما أغضب أهل الباطل كان حكمه ماضيا مرضيا -

--> ( 1 ) سيره : قا : سيرة . ( 2 ) مشتملة : قا : مجتمعة . ( 3 ) الشافعي أعز اللّه أحكامه : قا : إلى آخره . ( 4 ) بالفضل : قا : بالوصف . ( 5 ) نجمع : قا : يجمع . ( 6 ) لائذ : قا ، ها : زائد .