أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
347
قهوة الإنشاء
الأرض بالعمل الصالح من أهل الفساد . وقد تقدم في عهدنا الشريف أن إمامنا المعتضد باللّه أبا الفتح داود - زاد اللّه شرفه تعظيما ، وكرّم بيته الذي رفعت به قواعد الإيمان تكريما - لما ألزمنا بذلك شرعا وأعلن المسلمون بالتكبير ليتقدم إمام سلطاننا إلى محرابه ، كان خاطرنا الشريف بامتناعه أشد من الحديد ، فألانه اللّه لداود لما بالغ في لين خطابه . وكان الجلوس على تخت ملكنا الشريف في غرّة رمضان المعظم عام تاريخه . فأردنا أن المقام يأخذ الحظّ من هذه البشرى على قدر مقامه ، فإنها - إن شاء اللّه - تشرع في انسجام بيته البديع وعلوّ نظامه ، وقد تقدم في أمثلته الكريمة في الأيام المؤيدية قوله الكريم « صدرت والمراكب سائرة على ثبج هذا البحر كأنها ليال خطّاره ، وكأنما فوقها من القلوع أيام موّارة ، وكارمها وتجارها مثقلون من المكارم ، وممتلئون من الغنائم ، سالمون من المغارم . إذا سكتوا عن الثناء نطقت حقائبهم ، وإذا قصّروا فيه طولت زواملهم وركائبهم ، والرعايا باليمن تحت ظلال الأمن وادعة ، والمعدلة لأركان الباطل صادعة ، ويد العدل والإنصاف تشمل الحقوق جامعه ، ولسطوات أرباب الأهواء قامعة » ، ونحن نبدي للمقام جلّ قصدنا الشريف ، وهو أن تلك المراكب لا تختلّ على ذلك البحر المديد نظمها ، فإن زحاف الظلم قد زال ، والكارم نجانسهم بالمطرّف من المكارم ، ونقابلهم بالإقبال ونعيدهم - إن شاء اللّه - كما ذكر المقام مثقلين من المغانم ، سالمين من المغارم . وقد جهزنا المجلس العالي الأخصّي العلائي علاء الدين علي القائد - كتب اللّه سلامته - وهو ممن يشهد الصفاء والمروّة بحسن سعيه وصدق تلبيته . ويشهد البيت الحرام لطول مجاورته بحسن جيرته ، وهو كلقبه - إن شاء اللّه تعالى - للخيرات قائد ، ونرجو أن يكون لصلة المودة أجمل عائد ، وعلى يده من الهدية ما يؤكد أسباب المودّة ، ويصير - إن شاء اللّه - لإحكام المحبة عمده . واللّه تعالى يجعل عروض وداده بهذا السبب من غير فاصلة ثابت الأوتاد ، ولا يلجئ قافية محبته في إخلاص تمكينها إلى إيطاء وسناد . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .