أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
342
قهوة الإنشاء
وإن لم ترق دماء أعداء الدين ويقل عند ذلك « يا حبذا » ، لم يسلم الشرف الرفيع من الأذى ، وإمامنا على كلا الحالين إمام كل محراب ، ولما خدم السعد رأيه الشريف يسمى بصواب ، وقد اعتقلت السمهريّة في أيامه الشريفة بسجن السلم ولم تفتح لأجفان السيوف مقل ، وهذا خلاف قول من « 1 » قال : [ من البسيط ] أعلى الممالك ما يبنى على الأسل « 2 » قالت الأمة : « هذا أمر عنّ لنا في المنام إشكاله وفي اليقظة فسّرناه « 3 » ، وهذا دين استحق لنا على مماطل الدهر فتقاضيناه » ، فالحمد للّه الذي اطلع على ضمائر عباده في تقديم هذا الإمام الأعظم ، وتاللّه ما اختلف في ذلك قلب ولا ضاق صدر ولا شمخ أنف ولا عبس وجه ولا ثغر إلّا تحلى بهذه البشرى وتبسم ؛ وإذا انتهت الغاية إلى الوصايا فقد ثبت أن بديهة مولانا السلطان مقدمة في السياسة على كل رويّه ، وحكم بأنه أفقه ملوك الأرض في الأحكام الشرعية ، وهو محبّب « 4 » إلى اللّه لرحمة تفيّأت بظلال قلبه الشريف واتخذتها مخيما ، وما خفي أن اللّه تعالى يحب من عباده الرحما ، وأما الكرم فليتق اللّه سائله ولا يذكر نقص ابن زائدة « 5 » عنده ، فإنه الجواد الذي إذا مخض البحر بين يديه لم يظهر لزبده زبده ، وإن ذكر للعلم حديقة فهو زهرة تلك الحديقة ، ولو أدركه النعمان لاتخذه شقيقه ، وإن ذكر معروف فهو سريّه وبشره ظاهر ، وأما الدين فقد وقع الإجماع أنّ إحياء علومه في هذا العصر كانت على يد سلطانه القاهر ، ولو علم الناس محبته للعفو لتقربوا إليه بالجرائم ، اللهم إلا ما تترتب فيه أحكام اللّه فإنه لم تأخذه في اللّه لومة لائم ، وأما العدل فقد صح عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : * « سبعة يظلّهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله » « 6 »
--> ( 1 ) خلاف قول من : قا : خلاف لمن . ( 2 ) مطلع قصيدة للمتنبي في مديح سيف الدولة ، وعجز البيت : والطعن عند محبيهن كالقبل ( راجع شرح « الديوان » للبرقوقي ج 3 ص 163 . ( 3 ) في اليقظة فسرناه : طب : فسرناه في اليقظة . ( 4 ) محبب : قا ، ها : مجيب . ( 5 ) ابن زائدة : قا : ابن أبي زائدة . ( 6 ) A . J . WenSinck , Concordance et IndiceS de la tradition muSulmane , IV , 77 / 45 . « مسند أحمد بن حنبل » رقم الحديث 9665 .