أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

330

قهوة الإنشاء

قلب جيش رحيب الصدر خفقت بحسن رائه للنصر رايات ، وسبق جياد الخيل بسوابق عزمه إلى الغايات . وإذا نشر للعدل علما قالت الرعايا : « رفع اللّه هذا العلم وأسبغ ظلاله » . وإذا أفاض بحر أياديه أشار إليه النيل بأصابعه وقال : « ما حسن الوفاء إلا له » ولو ولو حتى تنحسم « 1 » مادة الحروف ، وتقصر خيول الصفات « 2 » عن تبع هذا الموصوف ، فإنه الذات التي جمع اللّه فيها بين الحسن والحسنى ، والكريم الذي لو أدركه معن بن زائدة لنقص عند قومه وقالوا : « ما أبقى لنا هذا صورة ولا معنى » . فلينظر في ذلك فإنه الموصوف الذي تجمّلت هذه الأوصاف ببديع صفاته ، وقد جاء شامة في وجنة هذا العصر . ولأجل ذلك اتخذه الدهر من حسناته ، وقد صرفناه في بديع هذا البيت الشريف علما أنه يصير بحسن نظمه في غاية الانسجام . ويتسلى به عن فقد الأحبّة فؤاد ما يسلّيه المدام ، وها زهر فضله قد أينع في رياض « 3 » ملكنا الشريف واتخذته أركان الدولة شقيقا ، وبلّ ثغور الممالك بنداه وكيف لا وقد أمسى غصنا زاهرا وريقا . ولو همّزنا شقر الأقلام إلى استطراد « 4 » وصفه لضاقت ميادين الطروس ، فإنه فرع سقّيناه ماء القرب فأثمر سريعا وعلمنا أنه من دوحة زاكية الغروس ، وإذا أحسن نظره فيما فوّضناه إليه فحسن النظر في الخاص والعام ما خرج عن بيته العالي ، ولا رأيناه أملى تدبيره إلا قالت أماليه : « إنّا أمالي المحبّ لا أمالي القالي » . والوصايا كثيرة ولكن في كفايته بحمد اللّه ما يكفي ويغني عن توكيدها . فإنه غذّي بلبانها ونشأ بين طارفها وتليدها ، واللّه تعالى يزيده صلاحا في دينه ودنياه ، ويحسن به ختام نظم بيته ليضوع في الآفاق من مسك هذا الختام طيب شذاه . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) تنحسم : ها : تنجسم . ( 2 ) الصفات : ق : التعلقات . ( 3 ) رياض : ساقط من ها . ( 4 ) استطراد : قا : استقرار .