أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

المقدمة 18

قهوة الإنشاء

للتجزئة فيها قط . ويمثل الجزء الثالث في الحقيقة النصف الثاني للمصنّف بأكمله ، وتتوالى فيه المكتوبات الرسمية غير منقطعة إلى حين انتهاء عمل ابن حجّة في الديوان ، وتتبع بعدها مباشرة المنشآت من سنواته الشامية مع بقية النصوص غير الرسمية ، وهي رسائله الخاصة والتقاريظ ومقدمات الآثار الأدبية « 1 » . إن تأليف كتاب « قهوة الإنشاء » وتجزئته يثيران عددا من الأسئلة ، منها مثلا لما عزم ابن حجّة بعد مرور مدة قصيرة نسبيا على إدارة ثمرات فنه الإنشائي ؟ هل رغب في عرض منجزاته التي استطاع إنجازها خلال فترة وجيزة ؟ أو كان قصده منح زملائه موادّ إنشائية جديدة ، وإلهاما لعملهم الشاقّ أسرع ما يكون ؟ أنّى للسخاوي أن يقول أنّ « قهوة الإنشاء » مكونة من جزءين بينما هي مؤلفة من جزءين قصيرين ومن جزء ثالث يزيد طوله عن الجزأين الأولين ؟ ألم تكن التجزئة في الجزأين الأولين لابن حجّة أصلا ، بينما أهمل هذا الجانب الظاهري فيما بعد ؟ إذا ما تأملنا هذا الكتاب جملة فإننا نلاحظ أنه مجموعة نصوص فريدة يتكوّن محورها الزمني في قسمها الرئيسي الجامع « للحلاوة القاهرية » من سلسلة طويلة من المستندات السياسية الرسمية ، تقطعها نصوص من نوع مختلف تماما . فبينما برهن ابن حجّة في النصوص الرسمية عن مقدرته على إنشائها بشكل يلائم المقاييس الأدبية ، رسم في النصوص الأخرى صورة الحياة الثقافية والأدبية في عصره ، من خلال الإعجاب بأئمة الأدب القدماء ، والرغبة في المقايسة والمقارنة بين فنه وفنّهم ، وظهور آثار أدبية جديدة واستقبالها من جانب جمهور المثقفين . أما القسم الأخير المكون من « الفواكه الحموية » فشكله ومحتواه مختلفان كليا . ونرى هنا أن بعد الوثائق الرسمية الفاتحة له تعقب مراسلات ونصوص أدبية ونقدية في وحدات مغلقة خالية من تدخل النصوص الرسمية فيها . فتعرض « قهوة الإنشاء » أمامنا صورة لبعض نشاط صاحبها ، كما أنها تعكس النشاط الثقافي والأدبي في القاهرة ومصر والشام في الثلث الأول من القرن التاسع الهجري - الخامس عشر

--> ( 1 ) أما النسخة ( طا ) الخاصة بمكتبة أحد أصحاب ديوان الرسائل ( راجع أدناه ) فتنتهي بتقليد عمر بن حجي ( الرقم 116 ) وهي الوثيقة الأخيرة التي أنشأها ابن حجّة . أما بقية المصنف فإنها لم تهمّ ( ؟ ) صاحب النسخة فأسقطها الناسخ .