أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

328

قهوة الإنشاء

لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة يظهر بها صلاح للدين وتمكين « 1 » ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من جعل ديوانه مفردا بمدحه حكم بهذا المفرد على مجاميع الدواوين ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة نرجو أن تكون لصلاحنا عدة وعمده ، وننال بها الكشف عن كل غمّة وشدّه ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإننا نكرر حمده على أن جعل أيامنا المظفرية مقدمة تظهر بها نتائج أهل الاستحقاق ، * وأيد بنا حزب بني نصر اللّه فقرأت أهله في سورة النصر وقرأت قلوب أعدائهم في سورة الانشقاق * « 2 » . وكان بدر هذا البيت محتجبا في ظلمات الظلم فأبدرناه ، وصلاحه مختفيا في غيوم الحسد فأظهرناه ، ونور ذلك البدر ما أبدر في أفق ملك إلا قال له السعد : « ربي وربك اللّه » « 3 » ، وبركة هذا الصلاح ما شملت ديوانا إلا قامت قوائم سعده ولم يصغّر اللّه ممشاه ، ولا باشر كشفا إلا أسبل عليه ستور العدل وحصل الإجماع على صحة حكمه وارتفع الخلاف . فلو أدركه البلقيني شيخ الإسلام لقدّمه وأخّر الكشاف على الكشاف ، فإنه نشأ في حجر العلم وجانسه بالعمل فرفع لزيادة هذا الجناس علم ، وخرّت رؤوس الأقلام ساجدة في محاريب الطروس وقام حدّ السيف فلا جرم أنه ربّ السيف والقلم ، وشجرة هذا البيت ما برح نباتها الحسن يمدّ للملك فروع صلاحه ، ويدني قطوف ثمره ويطوي ذكر الطائي بنشر سماحه ، ولهم في خاصنا الشريف علامة يتباشر بها أهل الأخباز ، وما شبّب بذكرهم في الصعيد إلا ترنموا لطيب هذا النفس الطيب بالحجاز ، وقد عادت شبيبة هذا البيت المبارك وأمست رياحينه غضّه ، وكانت ديون استحقاقه قد استغرقها الدهر فقبضها أيامنا الشريفة « 4 » نضّه . وهذا صلاحه قد بدا وأعرب عنه نحو السعادة ورفعه بالابتداء ، وأجابته سيوف العزّ صقيلة ولم تجاوبه « 5 » الصدا . ولما كان الجناب الكريم العالي الصلاحي محمد بن الجناب الكريم الصاحبي البدري حسن بن نصر اللّه - أعز اللّه أنصاره - هو فرع هذا الدوح الذي زكى أصله ، وصلاح

--> ( 1 ) صلاح للدين وتمكين : طب ، ق ، تو ، قا : للدين صلاح وتمكين . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من تو . ( 3 ) إشارة إلى بعض الآيات القرآنية ( سورة المائدة 5 / 72 ، 117 ؛ وسورة هود 11 / 56 ؛ وسورة مريم 19 / 36 ؛ وسورة الزخرف 43 / 64 ) . ( 4 ) الشريفة : قا : المظفرية ؛ طب ، تو ، ق ، ها : المؤيدية . ( 5 ) تجاوبه : طب : تجاذبه .