أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
326
قهوة الإنشاء
ولما كان الجناب * الكريم العالي الصاحبي البدري - ضاعف اللّه تعالى نعمته * « 1 » - هو نظّام هذا العقد الذي يزري بقلائد العقيان ، ودرّه المكنون الذي يجلّ عقلنا الشريف الجوهري أن نقيسه بمرجان ، اقتضت آراؤنا الشريفة الاستضاءة في أفق ملكنا الشريف بنور بدره ، وإجراءه على ما ألفه من سموّه وعلوّ قدره . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري الشهابي - لا زالت بدوره في أفق السعادة كامله ، وإنعاماته الشريفة لذوي الاستحقاق في كل وقت شامله - أن يفوض للمشار إليه نظر الخواصّ الشريفة بالممالك الإسلامية المحروسة على أجمل العوائد وأكملها ، وأجلّ « 2 » القواعد وأفضلها . فإن حاتم « 3 » الخواصّ الشريفة كانت قد صفرت يده بعد تلاطم بحرها ، وعسعس عليها ليل الاحتياج بعد غياب بدرها ، فأنشدت وهي على الدهر عاتبه ، وأشارت إلى أنوار هذا البدر الذي يأبى اللّه سبحانه أن تكون غائبه : [ من الطويل ] فما الناس مذ غيّبت إلا حجارة * وما العيش مذ فارقت إلا مآثم فلينظر في ذلك فإن اللّه جل جلاله جعله من أهل التبصرة والنظر ، ويبدر في أفق ملكنا الشريف فإنه لا يخفى إلا على الأكمه لا يعرف القمر . وهو ملحوظ من الأولياء وبأنفاسه الصادقة في كل وقت محفوف ، ولهذا هو سريّ في طلاقة بشره ومعروف . فلا مزرّة إلا ولها توثيق بعرى دينه وعفّته ، وكم قالت بعد الحسن : « ما رأيت حسنا انتسب إلى شريف همته » ، فهو غرابة « 4 » مجد كل راية ، والسّباق في حلبة السؤدد إلى كل غاية . وكيف لا والصلحاء قد أعدّوا له من صالح الأدعية جنودا ، وأقاموا لحفظه « 5 » من الأيام والليالي مماليكا « 6 » وعبيدا ، والوصايا كثيرة ولكن مدبر الملك قديما وحديثا في غنية عن ذلك . وقد قيل : « إنه لا يفتى وفي المدينة مالك » . واللّه تعالى يزيد أيامه البدرية نورا ، وراية
--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من قا . ( 2 ) أجل : طب ، ق ، تو ، قا ، ها : أعلى . ( 3 ) حاتم : قا ، ها : خاتم . ( 4 ) غرابة ( ؟ ) : في جميع النسخ : عرابة . ( 5 ) لحفظه : قا : الحفظة . ( 6 ) مماليكا : هكذا في جميع النسخ .