أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

297

قهوة الإنشاء

وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » ولم تحل لنا مرارة الصبر لفقده إلا بقول من قال : [ من الكامل ] اصبر لكل مصيبة وتجلّد * واعلم بأن المرء غير مخلّد وإذا ذكرت محمدا ومصابه * فاجعل مصابك بالنبي محمد فالمقرّ يعلم أن سلطاننا محروس بعناية اللّه « 2 » في كل وقت ومؤيّد . وقد شملتنا العناية بعد إبراهيم وموسى ببركة أحمد ، وما أحقّه بقول الخنساء ، إذا أندبت أخاها حين تصبح وتمسى « 3 » : [ من الوافر ] وما يبكون « 4 » مثل أخي ولكن * أسلّي النفس عنه بالتأسّي وقد أشركنا المقرّ في هذا المأتم علما بأنه بمناكب حزنه على المقرّ الصارمي يزاحم ، ونعلمه أننا قد فقدنا صارما فالمقرّ وإخوته بحمد اللّه دروع لدولتنا الشريفة وصوارم ، وسيوفنا الماضية تجلّ عن العدد وتزيد على الحدّ ، ورماحنا إذا امتدت اتصلت بأواخر الأعمار وقصّرت همزة كل سمهري عند ذلك المدّ ، وما جرّدنا صارما إلا تدرّع به صدر الزمان وتستّر ، ولا قابلنا جمع صحيح سالم إلا جمع على القلة وتكسّر . ونحن ملوك العوالي السمهرية ، والمواضي المشرفية ، والعديد الأكثر « 5 » . وإذا سرنا تحت أعلامنا المؤيدية من تبّع في حمير ، ولكن الحزن على إبراهيم تقدّمنا فيه سيد البشر ، فاقتدينا بهذه السنّة الشريفة وتمسّكنا بطيب هذا الأثر . ورأينا الزهر الصارمي قد ذوى بعد ما شاهده المقرّ وهو يانع ، فأعلمناه بذلك ليبادر إلى سقياه بماء المدامع « 6 » ، واللّه تعالى يحسن له العزاء في هذا المصاب ، ويحسن أيضا ختامه بجزيل الثواب . بمنه وكرمه « 7 » إن شاء اللّه تعالى ، والحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم « 8 »

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 / 156 . ( 2 ) اللّه : قا : اللّه تعالى . ( 3 ) تمس : طب : وحين تمسى . ( 4 ) يبكون : طب : تبكون ؛ أنيس الجلساء 153 : يبكين . ( 5 ) الأكثر : ها : الأكبر . ( 6 ) بماء المدامع : طب : بالمدامع . ( 7 ) بمنه وكرمه : ساقط من قا . ( 8 ) سقطت الحمدلة والصلولة من طب ، تو ، ها ، قا .