أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
291
قهوة الإنشاء
( 77 ) [ مرسوم شريف لقاضي القضاة علاء الدين علي بن المغلي الحنبلي أن يلقب « عالم الاسلام » ( 1 ربيع الأول 823 ه ) : ] ومنه ما أنشأته « 1 » وقد برزت المراسيم الشريفة المؤيدية أن يلقب مولانا قاضي القضاة علاء الدين بن مغلي الحنبلي « 2 » الحاكم يومئذ « 3 » بالديار المصرية والممالك الإسلامية المحروسة « 4 » بعالم الإسلام بتاريخ مستهل شهر ربيع الآخر المبارك سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة وهو : الحمد للّه الذي جعل عليا عالم الإسلام وأعزّ الأمة بعلمه وعمله ، وأورثه علم أحمد فكسا العلماء من حلل تفاصيله وجمله . وصيّره أفتى العالمين والاشتراك في أفتى غير محتاج إلى لازم تتضح التورية من قبله . نحمده حمد من أمسى في رتب العلوم على أهل زمانه عليا ، ونشكره شكر من أصبح كل حافظ بالنسبة إلى حافظته منسيا ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تعقد الخناصر على فضلها وننال ببركتها من العلم أوفر نصيب ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اجتهد في مصالح هذه الأمة وخصّها في كل عصر بمجتهد سهم اجتهاده مصيب ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة ترشدنا إلى إمام تنتفع الأمة ببركته وعلومه ، وتصلّي خلف إمامته وتسلم إلى اجتهاده وتتأخر لتقديمه ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإن اللّه سبحانه وتعالى لم يكن في خلقه تفاوت ، وإنما جعل التفاوت في علوّ طبقاتهم ، لا سيما العلماء فإنهم في كل وقت وساعة دقائقهم تؤدي إلى علوّ درجاتهم ، وفيهم من إذا فتح لدرس فاتحة قال الناس : « لم يكن لأهل العصر وصول إلى تكاثر هذا القدر . وقد ظهر فلا يخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف نور البدر » ، وشدّت إليه الرحال شرقا وغربا ، وشدت الحداة في الحجاز والعراق بذكره ، وتحلّى كل ملّاح بحلاوة هذا الذكر في مديد بحره ، وفصح العجم فلم يظهر لمقدمة منطقهم نتيجة وجاور علماء مصر بحره الكامل فكل منهم استقل لديه خليجه ، وفاضت ينابيع علومه
--> ( 1 ) ومنه ما نشأته : طا ، طب : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ قا : ومن إنشائه ؛ ها : ومن إنشائه رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) راجع ص 116 حاشية 2 . ( 3 ) يومئذ : قا : إذ ذاك . ( 4 ) والممالك الإسلامية المحروسة : ساقط من قا .