أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
285
قهوة الإنشاء
الحنفية « 1 » بالديار المصرية والممالك الشريفة المحروسة الإسلامية ، بتاريخ العشر الثاني من ذي حجة الحرام سنة اثنين وعشرين وثمان مائة « 2 » : الحمد للّه الذي يزيد علماء الأمّة في كل وقت بهجة وزينا . ويزين وجه التحقيق بمن إذا رفع للعلم حاجب كان لذلك الوجه والحاجب عينا . ويوفي كل مستحق ما كان له في ذمّة الزمان دينا . نحمده حمد من خدم العلم الشريف في المبادئ ، وانتهت الغاية إليه . وقالوا : « هذا هو المختار للهداية والدرر تلتقط من مجمع بحريه » . ونشكره شكرا نستعين به على القضاء وأحكامه ، فإنه الحكم العدل وإليه مرجع كل حكم في نقضه وإبرامه ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نرجو أن تكون عند أحكم الحاكمين مقبولة ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي عمدة الأحكام من فوائد أحاديثه منقولة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا أحكامه الشرعية واتّصل هذا التنفيذ بمن تأخر من علماء هذه الأمة . ولا يبرح متّصلا إلى أن يقضي اللّه سبحانه وتعالى قضاءه وحكمه ، صلاة يظهر بها لهذه الأمة في كل وقت زين وشرف ، وسموّ « 3 » إذا رامت « 4 » الشهب إليه دنوّا قيل لها : « هذا غاية الشرف » ، وسلم تسليما كثيرا « 5 » . أما بعد ، فوضع الأشياء في محلها حكمة إلهامية ، ومنحة يظهر بها صواب الآراء الشريفة السلطانية ، وخطّاب هذه الرتبة الجليلة كثيرون ، ولكن لم يحصل القبول والإيجاب إلا مع من « 6 » ثبت له عندنا شرف الكفاءة ، واعترف الفقراء إلى تحقيق العلم أنهم أمسوا بفوائده في قدرة وملاءه ، وصار عقيم الدهر ثانيا وقال : « هذا واحدي » فغفرنا له بهذه الحسنة كل إساءة ، وتلت ذمتنا « 7 » لصلاحه وعلومه التي هي كثيرة الأنفال في
--> ( 1 ) بقضاء قضاة الحنفية : ساقط من طا ، طب ، ها ؛ تو : بقضاء الحنفية . ( 2 ) بتاريخ . . . ثمان مائة : قا : في السنة المذكورة . وخلع على زين الدين التفهني في سادس ذي القعدة وقرئ التقليد بتوليته القضاء في ثامن عشر ذي الحجة ( « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 510 ، 512 ؛ وراجع أيضا المصدر السابق لابن تغري بردي ص 192 ) . ( 3 ) سمو : تو ، ها : سموّا . ( 4 ) رامت : طب ، قا : رمت . ( 5 ) تسليما كثيرا : ساقط من قا . ( 6 ) مع من : ها : لمن ؛ طب : من . ( 7 ) ذمتنا : قا : همتنا .