أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

254

قهوة الإنشاء

( 65 ) [ جواب على المكاتبة السابقة ( منتصف رمضان : ] فكتبت « 1 » الجواب عن ذلك « 2 » ، في منتصف شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى وعشرين وثمان مائة « 3 » ، وهو : أدام اللّه تعالى نعمة الجناب العالي « 4 » إلى آخره ، ولا زالت تحاياه العلمية تتحمل عرف المودّة من خيرة العلم ، ونرى بروق طروسها بين سطورها لامعة نلتفت إلى نار ليلى إذا بدت ليلا بذي سلم ، ونتنسّم الأخبار السليمانية من شذا ريحها فنجدها من طيب تلك النفحات في شمم ، وتتنقّح حاسّة الشمّ بذكائها الزائد فنعلم أن الذكاء الأيوبي معروف ، ونتأمل كتابه وقد قمّصه الليل والنهار جلبابا من عيون أمسى بها « 5 » كل بليغ مطروف . وأما بلاغتها فقد قال الفاضل عن السلف الأيوبي أنهم لو ملكوا الدهر لامتطوا لياليه أداهم ، وقلّدوا بيض أيامه صوارم ، والبلاغة العلمية قد تفرّست في ملك بلاغتها على أداهم السطور ، وسلّت من تحمّسها سيوف ألفاظ أمسى بها سيف كل طرس مسطور . صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب تحمّل الريح السليمانية بساط عتب يكاد أن لا يطوى ، ويكاد أن يجعل في قافية الإخلاص لضعف اليقظة إقوا . وتبدي لكريم علمه أن موجب ذلك وصول قرايوسف إلى أطراف البلاد على حين غفلة من أهلها ، وغفلة الجناب قد أتى عليها « 6 » حين ، وقلنا : « إن الريح السليمانية تسبق بأخباره » فوجدناها قد اعتلّت ولم يعرف لها من ندا الأسحار في مسراها جبين . ولو شمرت في هذا المهم ذيلها وهبّت مثل النسيم إذا سرى ، وأيقظت مقل سيوفنا التي قرّت « 7 » في أجفانها علم الجناب من سرعة ركابنا ودم الأعداء ما جرى ، فإنها حركة كان

--> ( 1 ) فكتبت : طا ، قا : فكتب ؛ طب : فكتب المقر المشار إليه . ( 2 ) عن ذلك : طا : عن ذلك أمتع اللّه ببقائه ؛ : ها : عن ذلك رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) سنة إحدى وعشرين وثمان مائة : قا : السنة المذكورة . ( 4 ) أدام اللّه تعالى نعمة الجناب العالي : قا : أعز اللّه أنصار المقر العلمي . ( 5 ) بها : طب ، ها : طرف ؛ ساقط من تو . ( 6 ) عليها : تو : عليه . ( 7 ) التي قرت : ها : حتى قررت .