أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

247

قهوة الإنشاء

الرمل فولّد الأفراح في نظام تختنا الشريف ، وأضفنا إليه دوائر البحر فكان نعم الخليل في تقطيع أعدائنا وبسيط أمرهم الطويل عليه خفيف ، وخضعوا له مذعنين لما رأوا سيفه طوقا في كل نحر ، وحميت كل سفينة كانت لمساكين يعملون في البحر ، وسارت « 1 » الرواة بنقل حديثه وصحيح خبره ، واعترف الزمان أنه عينه لما تحقق حسن نظره ، . اقتضت آراؤنا الشريفة بجرد سيف عزمه القاطع للقيام في مصالح السادة الأشراف ، فإنه إذا كرّر نظره الكريم في أوقافهم حصل الإجماع على إقامة شعائرهم وارتفع الخلاف . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي - لا زالت رتب الفخر في أيامه الشريفة عالية ، ولا برح الناظر الحسن في هذه الأيام قريرا وعلى عينه من ملاحظته الشريفة واقية - أن يفوّض للمشار إليه وظيفة النظر على أوقاف السادة الأشراف بالديار المصرية بحكم وفاة من كان بها ، على قاعدة المرحوم جمال الدين الأستاذدار كان على أجمل العوائد ، علما بأنّ بيانها « 2 » المقفر يعود بحسن نظره روضا أنفا ، ويحصل لعليلها الشفاء ويظهر بذلك تعريف حقوق المصطفى ، فإنه واحد العصر ولم يختلف في ذلك اثنان . وإذا جمع بين غضب سيفه ورضى قلمه لم يقل له : « عمرك اللّه كيف يجتمعان ؟ » ، وجلّ قصدنا الشريف أن يجري في صحائفنا الشريفة خدمة آل البيت ، ونرى ذلك وهو في رقاع الصحف محقّق . وإن كان الذي قبله أشرف بالأمس يقابل على إشرافه وفي غد يقلّب كفّيه على ما أنفق . وإذا ظهر لآل البيت موسم الإقبال وقد أهدى إليهم طرفه وتحفه ، ورأوا وفود النجاح قد وصلت وهي بعرف اللقاء بعد التنكير معرفة ، يعملون بقبول القائل : فلا عذر لقاطن مكة أن يغيب عن عرفه » . فإذا علموا أن اجتهادنا الشريف في مصالحهم اجتهاد مصيب ، وشاهدوا ما هدمه حبيبهم من منازل أوقافهم عامرا ألا يبكوا من ذكرى منزل وحبيب ، وقد اخترنا لهذه الأمر من وقع عليه شريف الاختيار ، ورجونا « 3 » التأييد في إسعاف آل البيت بالمختار .

--> ( 1 ) سارت : ها : صارت . ( 2 ) بيانها ( كذا في طا ) : قا : نباتها ؛ ق : ببابها ؛ طب : مثل ما في طا ، ق ، قا إنما مهملا ؛ تو : بنيانها . ( 3 ) رجونا : طب : رأينا .