أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
245
قهوة الإنشاء
الأشراف بمصر المحروسة « 1 » وهو إذ ذاك أستاد دار العالية بها « 2 » بتاريخ خامس عشرين ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثمانمائة : الحمد للّه الغني الذي أغنى أوقاف السادة الأشراف بعبده ، وجعل إضافة اسمه الكريم تجرّ الخيرات إلى منتهى الغاية في قصده ، وخصّه برسالة السيف والقلم فما برحت سواجعها تغرّد على أفنان سعده . وإن جرد ماضيا قطعنا أنه سيف الدولة والأخبار على إقامة الحدود متفقه ، أو كتب تميّز على الفاضل وما خرس له لسان قلم ولا شابت لمّة دواة « 3 » ولا ضاق صدر ورقه . نحمده على هذه الخصائص التي ميّز بها من شاء من عباده ورقّاه إلى أعلى الدرج ، ونشكره شكرا يعلو فخره ونظهر به نتائج « 4 » الفرج . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة من كان بها عاملا وزاده اللّه نظرا ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نظر في هذه الأمة بنور اللّه ، وهذا هو النور الذي أعجز وصفه فرقان الشعراء ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تكتب لنا في ديوان الرحمة خطا ، وتصير بركتها جزاء لمن أيد أوقاف المسلمين شرطا ، وسلّم . أما بعد ، فقد اتصل بمسامعنا الشريفة ، * أن أوقاف السادة الأشراف صار في جريانها على مقتضى شروط الواقف * « 5 » وقفه ، وقد حصل في غالبها بدل ، والمتكلّم ما أحسن على هذا البدل عطفه ، وصار بين كل وقف منها وبين موصوفه « 6 » مباينه ، إلى أن حرّكت الضرورة للنقلة ساكنه . وهذا نحو « 7 » غيّر لحن الطمع قواعده ، ولم يعد على موصول وقف صلة ولا عائدة . وفضل آل البيت النبوي وحقهم الواجب قد ورد في السنّة والكتاب ، وكان لهم ناظر يعمل بغير ذلك ، فأذهب اللّه نظره ونقله إلى دار الحساب : [ من البسيط ]
--> ( 1 ) « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 44 . ( 2 ) نفس المصدر ج 4 ص 355 . ( 3 ) دواة : ها : دواته . ( 4 ) نتائج : تو : تباريح ؛ ها : بتاريح . ( 5 ) ما بين النجمتين ساقط من ق ؛ الواقف : تو : الواقفين . ( 6 ) موصوفه : قا : موقوفه . ( 7 ) نحو : طب : لحن .