أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
233
قهوة الإنشاء
القتال هذا الفتح المبين ، وصفق مقبلهم وجهه فبصقت فيه أفواه المدافع ، وحكم عليه القضاء بالاعتقال ولم يأت عند ذلك الحكم بدافع . وشاهد القرمانيون من سيوفنا شدّة القرم « 1 » ، فخشي كل منهم أن يصير لحما على وضم ، ورأوا ألسن السهام في أفواه تلك المرامي برأينا الصائب ناطقه ، وما أظهروا على سماء برج غيوم ستائر إلا لمعت فيها من بوارق نفوطنا بارقه . فأذقناهم الحشر فتركوا المجادلة وانتهوا بعد الواقعة إلى الحديد ، وأحيينا الفتح المأموني في ذلك الحصن المعتصم بسيفنا السفاح ورأينا الرشيد . وما خفي من كريم علمه وقوع انتقامنا الشريف في الغادر ابن الغادر « 2 » لما أدبر وقطع اللّه دابره ، وظهور السر الإبراهيمي فيه وقد ادعى أنه نمرود تلك الفئة الغادرة ، كلّمه بألسن سيوفه فأخرسه وتخبّطه شيطان الرعب بمسّه . ورأى منه تلك الهمّة العالية فنجا من تلك الوقعة بفرسه ونفسه . وأوى من قبل إلى جبل ليعصمه فقال له : « لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » « 3 » . ورماه من شاهقه في بحر عساكرنا بعد ما عضّ عليه بثناياه . وسمع « 4 » الرعد من سيف إبراهيم ففرّ وقد شاهد من أصيب بصواعقه من العصاة التركمان . وصدقت فيه عزائم أتراكنا وما رؤي أحد في ذلك اليوم من التركمان « 5 » ، وسقّوا أوعار تلك الجبال من دمائهم فكادت أحجارها أن تورق وتخصب بعد المحل ، وجنوا بالعسّال « 6 » عسل النصر شهيا ، وغنموا من الإنعام ما زاد في عدد أجناسه على النحل ، ونفرت عنهم أوانس تلك الظباء والمتيّم ينشد : [ من البسيط ] لهفي لظبية إنس منكم نفرت وانفطرت كبده لمّا رأى كواكب الحلي من أفلاك تلك الصدور وقد انتثرت ، وسنّ المقرّ الصارمي فيهم عزمه فقطع اللّه بهذا الصارم من عواتقهم أوصالا ، وحميت نار حربه فسبكت أوانيهم من الذهب والفضة تحت حوافر خيله نعالا . ورخصت أنواع الديباج
--> ( 1 ) القرم : قا : القوم ؛ وعلى هامش تو : القرم هو الجوع . ( 2 ) الغادر ابن الغادر : ها : الغادر بن الغادر بن الغادر ؛ تو : الغادرين الغادر ابن الغادر ؛ ق : الغادرين الغادر . ( 3 ) سورة هود 11 / 43 . ( 4 ) بثناياه وسمع : طب : فقال . ( 5 ) مان : ها : التركمان ؛ في هامش تو : مان هو الكذب . ( 6 ) العسال : في هامش تو : العسال الرمح .