أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
225
قهوة الإنشاء
طرسه اليوسفي ريحه ، وكئوس إنشائه بين سطوره وطروسه يلقى المحب بها غبوقه وصبوحه ، وتأسّد « 1 » بيانه الذي افترس به ليوث البلاغة ينسي ثعلب وفصيحه ، ولا برح تمكينه اليوسفي ممكّنا في الأرض ، ومسنون عزمه يرى تطهيرها من أعداء الدولتين عليه من الفرض ، صدرت هذه المكاتبة نتيجة لمقدمات ثناء أعرب منطقها عنده ، وتكررت والمكرر المصري يحلو إذا مزجه المقر بصافي المودة ، وهو جواب متدارك تقدّمه من مديد الثناء بسيط ، ونهر صفاء ورده في تفسير المحبة ولكن سبقه البحر والعلم الكريم به محيط . وتبدي لكريم علمه ورود كريم كتابه الذي تمثّلنا به فسار في الآفاق مثلا ، وأزال ظلمة الوحشة وقد طلع ثنايا المودة فعلمنا أنه ابن جلاء : [ من الطويل ] وجدّد أنسا عندنا ومودّة * وأعبق نشرا فهو في غاية الذكا واقتطفنا وروده على يد المجلس العالي * القضائي الكبيري العالمي العلامي المفيدي الأوحدي الحميدي * « 2 » ، قاضي بابا الجمالي ، فإنه الرسول الذي صدقنا رسالته لما أحسن صلاة صلاتها وقت أدائها . وصعد منبر الثناء في وصف المحاسن اليوسفية فكان من أجلّ خطبائها . واعتبرنا أدبه في نظام الملك فكان من أبلغ المتأدبين ، واختبرنا دينه فكان بحمد اللّه حميد الدين . وهو العالم الذي بوّب كتابه بحلاوة ودّت شمس الأفق أن توضع على قرصها ، وصاغ خواتم كلامه بحكمة لما نقل أحاديث المودّة بفصّها ، وقدّم الهدية التي هبت نسمات القبول على أفنانها ، وجنينا منها ثمار المحبة ، وجمّل التفاصيل التي وشّحها ابن سناء الملك ببهجته وما ترك لابنه في دار الطراز رتبة ، والنمورة التي يحجم ابن فهد عن وصفها إذا قابل منها السواد والبياض بالمقلتين . وجمعت لنا من ليلها الحالك ونهارها الساطع بين الآيتين ، والجواد الذي تميّز بأوصاف ما صاحب مجرى السوابق من الفحول التي تجاريها . * فإنه غرّة في جباه الخيل التي قال قائد الغر المحجّلين : « إن الخير معقود بنواصيها » * « 3 » . والسّروج التي
--> ( 1 ) تأسد : تو ، ها : تأييد . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من قا . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من تو .