أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

220

قهوة الإنشاء

عنه بدل ، وتحققنا أنه أحق من الطغرائي في قوله « 1 » : [ من البسيط ] أصالة الرأي صانتني عن الخطل فإنه برشيد الرأي قديما وحديثا لم يختلج عليه حقد في صدر ، وإن كان من بني أيوب فإنه اليوم عندنا فيما نختاره من التمكين من أهل بدر ، وقد أردنا أن يتفكّه « 2 » في جوابنا الشريف بجزء من الفواكه الفتحية ، ونعرب له عما أبدته عربياتنا « 3 » من شواهد التسهيل في فتح البلاد الرومية ، فإنها رحلة مؤيدية تشدّ إليها الرحال ، وإن كانت دول الإسلام حلّة على أعطاف الدهر فهي لهذه الحلّة من أطهر الأذيال ، فإن مخدّرات الحصون تجلت بكل وجه حسن تحت عصائبنا « 4 » المؤيدية ، واستقرت سيس في هذه الحلبة على قديم عادتها بين الجنائب الحلبية ، وحرّك باب « 5 » قلعتها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة الفتح جهرا ، وتلت أقفاله بعد ما عسرت على الغير فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 6 » . وصعدت أنفاس الأدعية من أفواه مراميها فرحة بنا وسرورا ، وبدّلت صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا . وسجعت خطباء تلك البلاد على منابرها باسمنا الشريف والدهر يهتز فرحة ويترنم ، ولم يخل من أسمائنا عود منبر ، ولم يخل دينار ولم يخل درهم ، وتقارب الاشتقاق بين سيس وسيواس فتجانسا للطاعة ، ومات العصيان بتلك البلد فلا بلد إلا قال : « الصلاة جامعة » وصلّى طائعا مع الجماعة ، ولا قلعة إلا افتضّينا « 7 » بكارتها بالفتح وابتدلنا من ستائرها الحجاب ، ولا كأس برج أنزعوه بالتحصين إلّا توّجنا رأسه من مدافعنا بالحباب ، حتى فصّلت « 8 » في الروم لعساكرنا التي هي عدد النمل قصص ، وعدنا فكان العود أحمد ، إذ لم يبق بتلك البلاد ما تعده قدرة الفتح من الفرص « 9 » ، ودخلنا حلب المحروسة وأوصلناها ما

--> ( 1 ) « معجم الأدباء » لياقوت الحموي ج 10 ص 60 . ( 2 ) يتفكه : تو ، ها : نتفكه ؛ طب ننقله . ( 3 ) عربياتنا : ها : غرائبنا . ( 4 ) عصائبنا : قا : عصابتنا . ( 5 ) حرك باب : تو : حركت باب ؛ طب : وحول بابي . ( 6 ) سورة الشرح 94 / 5 و 6 . ( 7 ) افتضينا : ها : أقضينا . ( 8 ) فصلت : تو ، ها : وصلت . ( 9 ) الفرص : طا ، قا : الفرض ؛ ق : القرص .