أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

214

قهوة الإنشاء

ولم يخف عن كريم علمه أن ملوك الشرق والغرب تعبدوا بطاعتنا الشريفة واتّخذوها لهم قبلة ، وأهل مطلع الشمس « 1 » أقسموا ب الشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها « 2 » أنهم لم « 3 » يخرجوا عن هذه الملّة ، وأصحاب « 4 » اليمن قالوا : « بلادنا في الأيام المؤيدية بحمد اللّه تعز » ، ونحن نؤمّل تأييد العصابة المحمدية في هذه الأيام الشريفة ليقرّ الخاطر الكريم ولا يشمئزّ ، فملوك الأرض قد دخلوا إلى دوحة هذه الطاعة الشريفة وتفكّهوا ، وأخذوا عن شيخ ملوك الإسلام وتفقهوا ، واستأنسوا من لسان قلم إنشائنا الشريف بإيناس الخطاب ، وعلى كل تقدير فنحن حنفية « 5 » ومحمد عندنا من أكبر الأصحاب . وقد علم اللّه صدق هذه الصداقة فجعل ربيع أنسها على الغير محرّما ، فإنها كما قال القائل : [ من الطويل ] وليس بتزويق اللسان وصوغه * لكنه ما خالط اللحم والدّما وأما قلعة طرسوس فغير خاف عن كريم علمه « 6 » أنها هي وسيس من جنائب الشهباء قديما ، وقد ازورّت وشكت إلينا بعبرة وتحمحم ، وناهيك بالصديق الحميم إذا فارق صديقا حميما . وجلّ القصد في ذلك علم الفريقين أن البلاد بيننا واحدة وفينا العوض ، وقطع ألسنة الأعداء ووصول سهام « 7 » صداقتنا من أكبادهم إلى الغرض . فإن المجلس قرر في كريم كتابه أنّ خيول الحلبتين واحدة فلم ينقض عليه من رباط الخيل عدّه . فلا يعمل بقول أبي الطيّب في اعتذاره عن ممدوحه حيث قال : « لا خيل عندك يهدينا » فإنه عذر يفتّر عزم الجواد لما فيه من البرده . وهذا القصد يستغنى بحسن بيانه عن الإيضاح ، ولم يبق بعد هذا التلخيص غير تجهيز المفتاح . فإن بادر إلى ذلك بسرعة حبسنا عنان القلم عن إطلاقه في ميادين العتب بسبب الغفلة عن كزل « 8 » ومن تبعه ، فإن أهل

--> ( 1 ) الشمس : ها : العين ، وهنا انقطع نص هذه المكاتبة إلى نهايتها وتواصل نص مخطوطة ها في مكاتبة صاحب حصن كيفا القادمة ( رقم 53 ) ابتداء من الحاشية رقم ( 4 ) . ( 2 ) سورة الشمس 91 / 1 - 2 . ( 3 ) لم : طب : لن . ( 4 ) أصحاب : قا : أهل . ( 5 ) حنفية : كذا في ق ، تو ، قا ؛ طا : حنفيقه ؛ طب : نحفيه ( كلمة مهملة ) . ( 6 ) علمه : طب : علمكم . ( 7 ) سهام : طب : لسان . ( 8 ) كزل : قا : قزل .