أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
209
قهوة الإنشاء
وأضعف تلك القدرة ، ولا أوقف الباطل حال وقف « 1 » إلا أجراه بسرعة على شرط واقفه ، ولا تنكرت أحوال جهة شرعية إلا عرفها بمعارفه ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نمدّ نظره الكريم إلى الأوقاف الجارية بالديار المصرية على علماء هذه الأمّة ، فإنه إذا لا حظهم بحسن نظره وعين بصيرته لم يكن أمرهم عليهم غمّه . فرسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت سيوف العلوم العلوية مشهورة على أعدائه ، ومعالم أهل العلم الشريف وافرة من جزيل عطائه ، أن يفوّض إلى المشار إليه النظر في أوقاف مدارس القاهرة المحروسة وغيرها من الديار المصرية ، وأن يعمّ نظره الكريم في ذلك الظاهرية « 2 » والشيخونية والبيمارستان المنصوري وغير ذلك ، وأن يتتبّع شروط الواقفين على ما وقفوه من صرف الدراهم الكامل وهو النقرة حسب ما أفتى العلماء ، رضي اللّه عنهم ، تفويضا صحيحا تاما شاملا عامّا ليشرك بيننا وبين كل واقف ، تقبل اللّه عمله وأثابه ، ويخصنا من العلماء المستحقين بالأدعية الصالحة « 3 » المستجابة ، فإن هذه الشعاب الشرعية علي أخبر بمكنّها ، وهذه الأجسام التي أسقمها الباطل هو أدرى بصحتها ، وإذا قضى فيها بعلمه واجتهد فإنه أحد مشايخ الإسلام في هذا العصر ، وفارس العلم الذي ما باشر واقعة إلا تلا سيفه العلوي في سورة النصر . فليباشر ذلك على ما هو المعهود من علمه وعمله ، ويقيم وزن ما دثر من مال الأوقاف بحسن نظمه ، والوصايا كثيرة ولكنه تقدم أنه مكّي هذه الشعاب ونوء هذا السحاب ، واللّه تعالى يثبت أوتاده بالديار المصرية لتمتدّ بعلومه أسبابها ، وتدور من مشارب هذه العلوم الصافية على كل ظمآن إلى العلم أكوابها ، ولا برحت أركان العلوم بهمته العلوية قائمه ، حتى يصير لنا في براعة اختياره - إن شاء اللّه تعالى - حسن الخاتمه ، بمنه وكرمه .
--> ( 1 ) وقف : ها : وقفه . ( 2 ) الظاهرية : قا : البرقوقية . ( 3 ) الصالحة : ساقط من طب ، ق ، تو ، قا ، ها .