أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

205

قهوة الإنشاء

وقد ملّ ضوء الصبح مما نغيره * وملّ سواد الليل مما نزاحمه وملّ القنا مما ندقّ صدوره * وملّ حديد الهند مما نلاطمه إلى أن أعزّ اللّه سلطاننا وأيده ، وجعل تأريخه بعد فترة الغير كاملا ، فأمست القلوب مبرّده . وقد آتانا اللّه الملك وشاء إنزاعه من الغير : وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ « 1 » ، وأعزنا وأذلّ أعداء الدولتين ، فتلا لسان الحال على هذا التقدير : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . وقد خلت الأرض من الأعداء وصفت موارد الملك بحمد اللّه وحلت ، وأورثنا اللّه أرضهم وديارهم وتلونا وقد نزلنا بها : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ « 3 » ؛ وقد آن شيل قرا عثمان لئلا يكون بين المحب والمحبوب رقيبا ، ولا بد أن يجانسه العكس ويرى ذلك قريبا ، ويدهمه من أبي النصر أبناء حرب شرف في أنساب الوقائع جدّهم ، وردّ الجموع الصحيحة إلى التكسير فردهم « 4 » ، وإذا كثرت الخدود وتورّدت بالدماء عذّرت « 5 » بورق الحديد الأخضر مردهم « 6 » ، وإذا امتدّوا إلى آمد تلا لهم حصنها في سورة الفتح قبل القتال ، فإنهم مريدون ولهم شيخ منحه اللّه بكثرة الفتوح والإقبال ، وإذا صرفوا الهمم المؤيدية لم تكن حصونه عند ذلك الصرف مانعة ، ولم تسمع لسكانها مجادلة إذا صمدوا بالحديد وتلت تلك الحصون في الواقعة ، وإن كانت المنايا غابت عنه مدة كلّمته ألسن سيوفهم وقالت : « حضرت » ، وإذا طرق بروجه منهم طارق رأى سماء تلك البروج قد انفطرت . وما خفي من كريم علمه ما جمعه الناصر من الجموع التي مزّقها اللّه « 7 » بأيديهم تمزيق أيدي « 8 » سبأ ، وكم سأل سائل وقد رآهم في النازعات عن ذلك النبأ . وقد أشار بعض شعراء دولتنا إلى ذلك بقصيد كامل بحرها مديد ، ولكن القصد هنا من أبيات ذلك القصيد : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 / 18 و 73 ؛ وسورة سبأ 34 / 1 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 / 26 . ( 3 ) سورة البقرة 2 / 134 و 141 . ( 4 ) فردهم : تو : فردّهم . ( 5 ) عذرت : ق : غدرت ؛ قا : غدزت ( ؟ ) . ( 6 ) مردهم : ق : موردهم . ( 7 ) اللّه : ها : اللّه تعالى . ( 8 ) أيدي : ساقط من تو ، ها ، قا .