أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

المقدمة 5

قهوة الإنشاء

كما أنه عرف آثار زميله الأكبر منه سنا في الديوان شهاب الدين أحمد القلقشندي « 1 » . ويبدو أن ابن حجّة قضى في القاهرة في خدمة السلطان الملك المؤيد شيخ وفي الحاشية المقربة منه وتحت رعاية ابن بلدة ابن البارزي أوقاتا موفّقة وسعيدة . وذكر السخاوي أن صيته ذاع سريعا وبعيدا ، وأنه سرعان ما أصبح شخصية بارزة بين أدباء العصر ، كما أنه رفع دخله الناتج من خدمته في الديوان على حد قول السخاوي أيضا بمباشرة عدة أنظار ، وبالقيام بوظائف مختلفة أخرى « 2 » ، وكان عضوا في حاشية السلطان « 3 » واشترك في مجالس الأدباء مع السلطان وشاركه في غزواته ، كما يشهد بذلك حضوره في الحملة ضد الأمير نوروز سنة 817 ه ( 1414 م ) إلى سوريا وإلى الأناضول سنة 820 ه ( 1417 م ) « 4 » . ولم ينج ابن حجّة من النقد من جانب بعض الأدباء المعاصرين له « 5 » رغم شهرته والإعجاب به والتقدير العالي الذي تمتع به لدى الأدباء المحدثين المعجبين بآثاره الغنية في مجال الشعر والبديع والنقد « 6 » . ويبدو أن موقفه الاجتماعي وكونه أحد المقربين من السلطان وإنجازاته الأدبية مع أخلاقه الصعبة قد ساهمت في إعراض بعض الناس عنه .

--> ( 1 ) يذكر ابن حجّة كتاب « صبح الأعشى » عدة مرات ( مثلا الرقم 26 و 26 آ و 28 و 66 و 115 ) بينما لم يذكر القلقشندي كتاب ابن حجّة أبدا ، والوثيقة الوحيدة من إنشاء ابن حجّة التي أوردها مع التنبيه إلى منشئها هو العهد لمظفر شاه من دهلي ( رقم 117 ؛ راجع حاشية 4 ص ب 3 م - صبح الأعشى للقلقشندي ج 10 ص 129 - 134 ) . ( 2 ) « الضوء اللامع » للسخاوي ج 11 ص 54 س 3 : « باشر عدة أنظار » ؛ « النجوم الزاهرة » لابن تغري بردي ج 15 ص 190 : « ولي إمامة عدة وظائف دينية » . ( 3 ) « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 246 : « كان أحد ندماء السلطان » ؛ وقال ابن تغري بردي في ( « النجوم الزاهرة » ج 15 ص 190 ) إنه « كان من شعراء السلطان وأخصّائه » . ( 4 ) تشهد بذلك الأجوبة على مكاتبات كل من محمد بن قرمان وسليمان الأيوبي وقرايوسف ، والبشارة بالسفر الناجح ( الرقم 52 ، و 54 ، و 56 ، و 58 ) . وفي ترجمة البشارة نبه ابن حجّة القارئ مفتخرا على توكيله بقراءتها بحضور قضاة القضاة وكبار رجال الدولة والأدباء . ( 5 ) « الضوء اللامع » للسخاوي ج 11 ص 54 - 55 ؛ وأنكر ابن تغري بردي في « النجوم الزاهرة » ج 15 ص 190 ، آراء أولئك النقاد قائلا : « وكان . . . مفننا لا يجحد فضله إلا حسود » . ( 6 ) لخص السخاوي ( « الضوء اللامع » ج 11 ص 54 - 55 ) نشاطه وذكر أسماء مؤلفاته ؛ راجع كذلك في C . Brockelmann , GAL , II , 16 ; S . II , 8 ; EI 2 , 3 , 823 ؛ وتشهد الأدعية التي أرفق بها النساخ اسمه في عناوين المنشآت بالاحترام الذي تمتع به لدى معاصريه ولدى الأجيال المتأخرة .