أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

191

قهوة الإنشاء

وأما الوجه البحري فأمسى وجها حسنا لما اكتسب من محاسنه ، وبان كماله من أوجه لما حل الفجر بجهاته وأماكنه ، وأضفنا إليه البحيرة علما أنها قطرة « 1 » في بحره ، وصغّرناها بعد الحقارة للتحبيب بما نسبت إلى علوّ قدره ، فهو ملك الأمراء وأستاذ دارنا العالية ، ومشير دولتنا الشريفة ، وعين أنسابنا « 2 » التي هي ملحوظة منا بالواقيه « 3 » . وأما الكرم فبحر النيل يوفي مرة في العام بعد طول ظمأ القوم ، وهذا البحر أصابعه تتخلّق بالوفاء في كل يوم ، فالخصب مشغوف بندى أياديه « 4 » وريّ أيامه ، والزمان يتوّج بهذه الأيّام البيض رؤوس أعوامه « 5 » ، طلع في أفق ملكنا الشريف وظهر رونقه وجماله ، وقابل البدر عند تمامه فخسف ونقص كماله ، وذكر محمود فكان مذموما عنده ، ونسينا الجمال اليوسفي لما أقمر في أفقه وكمّل اللّه سعده ، وتاللّه ما غاب إلا ضعف « 6 » البدر ونقص عندنا بعده . فليباشر ما فوضناه إليه من بسيط هذه الوظائف الجليلة « 7 » فإنه بحمد اللّه كامل ، ويقابل إنعامنا بالشكر والقبول ، فإن الوقت قابل ، وإن كان لبني أيّوب مفرّج الكروب الذي مال إليه كل بنيه ، ولابن الجوزي المصنّف الذي ينسبه إلى الفرج بعد الشدة ويدّعي صحة نسبته من يرويه ، فهذا الذي اعترف الفرج بإخوته وثبت عندنا أنه ابن أبيه ؛ الوصايا كثيرة ولكن أحسن ما يسقط طائرها منه على الخبير ، وهو أمسّ الناس بها فإنه مدبّر في الملك ومشير ، واللّه تعالى يجعل ثغور الإسلام ببديع نظامه باسمه ، وأركان الملك بحسن قواعده قائمه ، ولا زالت أكباد أعاديه مفطّرة ، وهي من الوصول إلى محله صائمة ، ولا برح له في كل براعة خير - إن شاء اللّه تعالى - حسن الخاتمة . بمنه وكرمه « 8 » .

--> ( 1 ) قطرة : طب نقطة . ( 2 ) أنسابنا : طب : انسانها . ( 3 ) بالواقية ، بر : بالوافية . ( 4 ) أياديه : تو : يديه . ( 5 ) أعوامه : بر ، قا : أعلامه . ( 6 ) ضعف : طب ، تو ، بر ، قا : صغر . ( 7 ) فليباشر . . . الجليلة : بر : فليباشر ذلك الفضل البسيط . ( 8 ) بمنه وكرمه : تو : إن شاء للّه تعالى ؛ بر : آمين .