أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
188
قهوة الإنشاء
الحمد للّه الذي جعل لملكنا الشريف علوا على رتب الملوك وفخرا ، ونظم شمل ديوانه بمن شعر بفوائده وأرانا نظمه درّا ، وشرح صدور خزائنه بعد قفلها فقالت : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » . نحمده حمدا كثيرا « 2 » على جزيل هذه النعمة ، ونشكره شكرا زائدا على نيل فخر السعادة وزوال الغمّة « 3 » ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من رفع حسابه « 4 » وقوبل بعلامة الرضى « 5 » ، ونشهد أن محمدا « 6 » عبده ورسوله الذي هدينا « 7 » بإشارته الشريفة ، وكان نعم المشير الذي تهلّل به وجه الصواب وأضاء ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين حملوا الدواوين من بديع صفاته بحسن النظام ، وما منهم إلا من عظمت صحابته بحسن النظر في مصالح الإسلام ، صلاة تكون يوم الحساب صلة من الغني لعبده الفقير ، وإضافة عبد الغني ترفع القدر ولكن يجرّ الخيرات على كل تقدير ، وسلم تسليما . أما بعد ، فبيت الملك الشريف لا ينتظم إلا بواحد لا ينكر للّه إذا جمع العالم فيه ، وألهمه الرشد « 8 » ويجعله نصبة سعيدة « 9 » لرفع مبانيه ، لا سيما ملك مصر الذي من ورد بحره استقل سواقي الممالك ، ولم يصل الحاكم بالرصد إلى مطالبه إلا بعد ركوب المهالك ، فإن ممالك الإسلام دائرة وهو قطبها ، وقبلة لصلاة الصلات ولكن هو نصبها . وهو الذي صرّح الكتاب بالأمن عند الدخول إلى حرمه الجليل ، وجهات « 10 » أعتابه تتشرف صيد الملوك إذا حظيت منها بالتقبيل . وسلطانه - خلد اللّه ملكه - من قصد رفعته لحظ الناس أهلّة « 11 » الأعياد فوق جبينه . ومن فاز بلثم يمينه خرج من أبوابه
--> ( 1 ) سورة الشرح 94 / 5 - 6 . ( 2 ) كثيرا : طب : كبيرا . ( 3 ) الغمة : ها : النقمة . ( 4 ) حسابه : تو ، ها : حسناته . ( 5 ) هنا انقطع النص في النسخة ق ويواصل في الرقم ( 47 ) ص 197 سطر 9 ، ( راجع هامش رقم 7 ص 191 ) . ( 6 ) محمدا : بر ، قا : سيدنا محمد . ( 7 ) هدينا : ها : هذبنا . ( 8 ) الرشد : طب : رشده . ( 9 ) سعيدة : ها : سنده ؛ بر ، قا : شريفة . ( 10 ) وجهات : طب : وجبهات ؛ بر ، قا : وجبهة . ( 11 ) أهلة : طب : أهلية .