أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

184

قهوة الإنشاء

زعيم جيوش الموحدين ، مقدم العساكر ، ممهد الدول ، مشيد الممالك ، عون الأمة ، عماد الملة ، ظهير الملوك والسلاطين ، سيف أمير المؤمنين « 1 » ، ولا زالت تحياته مخصوصة منا بشرف التسليم ، وسرّه « 2 » العثماني ملحوظا منا في بيعة المودة بالتقديم ، وشعراء الإخلاص في كل واد من معاني محبته تهيم ، وفروض الجهاد بسيوفه المسنونة في كل وقت تقام ، وبلاده الإسلامية محروسة بالجناب المحمدي عليه السلام ، وهمزات عوامله بصدور الكفار موصوله ، وألسن سيوفه بثغور بلادهم من رشف أرياق دمائهم مبلوله ، ولا برح يجاهد « 3 » في سبيل اللّه تعالى برّا ويتخذ في البحر سبيله ، فإنه من البيت الذي علا بمحمد مقامه ، وانسجم بالخلف العثماني نظامه ، واقتدى بالمشيخة المؤيدية والنجح في هذا الاقتداء له شريك ، وساعدته تورية السعادة لما تمسك بقول من قال : « لا بد من شيخ يريك » ، ولم يبق بعد الاقتداء بهذه المشيخة إلا الفتوحات المقبولة ، والمشاركة في حسن السلوك على ما يرضي اللّه ورسوله ، وإن كانت حروف مفاوضته الكريمة لم تفتح من قبل في وجوه الطروس أعينا « 4 » ، عملنا بقول القائل : « اليوم تاريخ المودة بيننا » . صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب العالي المحمدي ، تتأرّج بطيب السلام عليه ، وتتنسّم نسمات القبول من أخبارها الطيبة ما تنقله إليه ، وحملناها ثناء أطلقنا عنان كميت القلم وهو غرّة في جبهته ، وتوجهت وجوه الأقلام قبل ركوعها إلى قبلته ، ومن رسائل الشوق ما خفق به قلب القلم في صدر طرسه وأجرى على خد الورق دمعه ، ومن صدق الوداد ما التفت إليه وجه الإخلاص وهو مشرق الطلعة ، ومن الإنشاء الملوكي ما أطلق به فصيح القلم لسانه ، وخفر الشباب على عوارض نفسه ومحاسن سجعاته ، وقال الفاضل الناصر : « هذا الإنشاء الذي ما خرس لسان قلمه ولا شابت لمّة دواته » ، وتبدي لعلمه الكريم ورود ما أهداه من ثمر المودة يانعا في أوراقه ، مختالا في شعار من الإخلاص يعلمنا « 5 » أنه عنوان لعهوده وميثاقه . ولقد أتحف « 6 » من نبات الإيناس ما

--> ( 1 ) الجناب . . . المؤمنين : بر ، قا : المقر إلى آخر ألقابه . ( 2 ) سره : طب ، تو ، ها : منبره . ( 3 ) يجاهد ، ق : مجاهدا . ( 4 ) أعينا : طب : أعيانا . ( 5 ) يعلمنا : طب : فعلمنا ؛ قا : لعلمنا . ( 6 ) أتحف : تو : أنجب .