أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
172
قهوة الإنشاء
( 41 ) [ بشارة بوفاء النيل مضاهاة لما كتبه القاضي الفاضل وابن نباته : ] ومما رسم لي به مولانا السلطان الملك المؤيد - عز نصره - أن أنشئ « 1 » بشارة بوفاء النيل « 2 » في سنة تسع عشرة وثماني مائة ، وأن أخترع « 3 » في هذا النوع ما لم يسبق إليه من القاضي الفاضل ولا من الشيخ جمال الدين ابن نباته ، فتعيّن هنا كتابة ما قاله كل منهما لتظهر سلامة الاختراع . قال القاضي الفاضل « 4 » : نعم اللّه سبحانه وتعالى من أضواها بزوغا ، وأضفاها سبوغا ، وأصفاها ينبوعا ، وأسناها منفوعا ، وأمدّها بحر مواهب ، وأضمنها حسن عواقب ، النعمة بالنيل المصري الذي يبسط الآمال ويقبضها « 5 » مدّه وجزره ، ويربّي النبات حجره ، ويجري على أسود الأرض بفضّته البيضاء ، وتهنأ بيد الخصب « 6 » نقب الجدب من الحرباء ، ويحيى مطلعه أنواع الحيوان ، ويجني ثمرات الأرض صنوان وغير صنوان ، وينشر مطويّ حريرها وينشئ مواتها ، ويوضّح معنى قوله تعالى - عز وجل - وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها « 7 » ، وكان وفاء النيل المبارك بتأريخ كذا فأسفر له وجه الأرض وإن كان قد تنقّب ، وأمن يوم بشراه من كان خائفا يترقب . ورأينا الإبانة عن لطائف اللّه سبحانه التي حققت الظنون ، ووفت بالرزق المضمون ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 8 » ، وقد
--> ( 1 ) ومما . . . أنشئ : طا : ومما رسم به مولانا السلطان المالك الملك المؤيد عز نصره لسيدنا الشيخ الإمام العلامة مالك أزمة الأدب تقي الدين ابن حجة أمتع اللّه ببقائه أن ينشئ ؛ طب : ومما رسم به مولانا السلطان الملك المؤيد سقى اللّه عهده للشيخ تقي الدين المشار إليه أن ينشئ ؛ ها : ومما رسم به مولانا السلطان الملك المؤيد لسيدنا الشيخ المشار إليه تغمده اللّه تعالى برحمته أن ينشئ ؛ قا : ومما رسم به السلطان الملك المؤيد للمقر التقوي المشار إليه فيه أن ينشئ ؛ بر : وقد رسم السلطان للمقر التقوي أن ينشئ . ( 2 ) النيل : طب : النيل المبارك . ( 3 ) أخترع : في جميع النسخ : يخترع . ( 4 ) أضافت ها : رحمه اللّه تعالى . ( 5 ) يقبضها : ساقط من ها . ( 6 ) الخصب : طب : الخصيب . ( 7 ) سورة فصلت 41 / 10 . ( 8 ) سورة الروم 30 / 37 .