أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
المقدمة 2
قهوة الإنشاء
ابن جماعة في قصيدة كافيّة بديعة رنانة « 1 » . وتوجه فيما بعد إلى القاهرة « 2 » ليعرض قصيدته هذه والتقاريض الجيدة لها على الشاعر المشهور فخر الدين عبد الرحمن بن عبد الرزاق ابن مكانس ، وعلى ابنه مجد الدين ، فقبلاها باستحسان . ونشأت مؤانسة بين الثلاثة ، إذ كتب ابن حجّة قصيدة أخرى أثنى فيها على ابن مكانس وتمتّع ابنه مجد الدين بالمحاورات معه . ورجع ابن حجّة إلى حماة سنة 791 ه ( 1389 م ) بعد ما شاهد في طريق عودته حريق دمشق وقت محاصرتها من قبل السلطان المعزول الثائر الملك الظاهر برقوق « 3 » ، ووصف انطباعاته عن هذه الواقعة المرعبة في رسالة مفصّلة أرسل بها إلى ابن مكانس وسمّاها ( ياقوت الكلام في نار الشام ) « 4 » . ولا نعلم ما كان عمله بعد عودته إلى حماة . وتبين من رسالتيه المؤرختين في أوائل سنة 802 ه ( نهاية 1399 م ) « 5 » أنه غادر الشام مرة أخرى وسافر على ظهر مركب إلى مصر من طرابلس ، حيث شاهد أحوالا قلقة دامية ، ويتضح منهما أيضا أن علاقات ودية كانت قائمة كذلك بينه وبين تربيه بدر الدين محمد الدماميني « 6 » وفتح الدين فتح اللّه « 7 » .
--> ( 1 ) وقد جرى ذلك قبل عام 790 ه إذ توفي ابن جماعة في شوال 790 ه ( ابن طولون ، قضاة دمشق 115 ) وهذا موافق لما ذكره السخاوي في « الضوء اللامع » ج 11 ص 53 : « قبل التسعين » ، « بقصيدة كافيّة طنانة » . ( 2 ) لا يذكر السخاوي أن ابن حجّة أقام في الموصل على عكس ما ورد في : C . Brockelmann , GAL , 1 . c . ; EI 2 , 1 . c . ( 3 ) « السلوك » للمقريزي ج 3 ص 668 : ذو القعدة 791 ه ( 22 / 10 - 20 / 11 / 1389 ) . ( 4 ) أورد السخاوي هذه الرسالة تحت عنوان ( ياقوت الكلام في أيام الشام ) ونشر نصها في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، 31 / 1956 تحت عنوان ( ياقوت الكلام فيما ناب الشام ) . وربما كان العنوان الذي ذكرته المخطوطات التي اعتمدنا عليها في التحقيق هو الصحيح . ( 5 ) وهما الرسالتان الأولى والثانية من رسائله الخاصة ( الرقم 121 ب ، ص 461 ) المؤرختان في أواسط ربيع الثاني 802 ه ( أواسط ديسمبر 1399 م ) . ( 6 ) كان الدماميني خطيبا في جامع الإسكندرية ( بعد الحج عام 800 ه - الضوء اللامع للسخاوي ج 7 ص 187 وما يليها ( رقم الترجمة 440 ) ، وإليه أشار أيضا السيوطي في حسن المحاضرة ج 1 ص 231 ) . ( 7 ) أشار إليه السخاوي في « الضوء اللامع » ج 6 ص 165 وما يليها . كان رئيس الأطباء ، وفي جمادى الأولى 802 ه ( يناير 1400 م ) وولاه السلطان برقوق ( بفضل مبلغ مالي منحه له الدماميني - راجع السخاوي في المصدر المذكور سابقا ) صحابة دواوين الإنشاء الشريف ( « السلوك » للمقريزي ج 3 ص 926 ) .