أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
164
قهوة الإنشاء
طاعه ، ولا يقارب ما دخلت فيه الجماعة ، وقنع منه ملوك مصر بسلامة حاجّهم من شرّه ، ووكلوا غيرهم من الحاج والتجار إلى أمره ، فاستباح الأموال واستحلها ، ونقض معاقد شرائع الإسلام وحلّها ، وما أخذ الولاية لولده إلا تكبّرا عليها ، وأنفة أن تكون على يده يد تمتد إليها . فقدّم ولده كالبيدق في الصدر « 1 » وهو يرى أنه في حمايته ، وأنه ما بقي فولده عزيز لا تقدر الملوك على نكايته ، خيالات غرّته بها السلامة ، وخدعته بها الجرأة على أرباب الزعامة ، ومن جمع ما جمع من الذهب ، وحاز ما حاز من النشب ، تعدى طوره واستخف غيره ، ورأى أنه بالملك أولى ، وترقب لأعمال الحيلة فيه حولا فحولا ، فعواقبهم غير محموده ، وقبائحهم غير محصورة ولا معدودة ، وباللّه ما أخذ أموال اليمن هذه السنة بيمينه التي هي يده ، بل يمينه التي لم يصدق بها موعده ، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 2 » ، وراعينا من حقوق المقام العالي ، خلد اللّه ملكه ، ما لم يراعه ، ورأينا أن ننتصف بيده الشريفة ولا نكيل له كما كال لنا بضاعة : [ من الطويل ] لولاك ما امتدّت إلينا يمينه * ولا صانه منا حسام ولا رمح تركنا له من خوف عتبك ما لنا * وإن كان لا يرضيك من مثله الصفح ونحن على علم بأن ليس عندكم * أمان لمن يبغي الفساد ولا صلح وإن لنا في رفع شكوى تجارنا * إلى عدلك الإنصاف في الحكم النجح وقد سلّط اللّه عليه ابن أخيه وهو « 3 » رميثة بن محمد بن عجلان فإنّ العمّ ظلم حقوقه ، وبرّه الولد فأكثر عقوقه ، فخرج منه مغاضبا فغضب لغضبه القوّاد « 4 » ، والسبب أن ذلك صادف هوى في الفؤاد ، وقد ترشح لطلب الولاية في البلاد ، وقويت شوكته ، وزادت على عصبة عمه عصبته ، وقد دخل اليمن مسترفدا فرأينا من أخلاقه الليّنة ، ومنطقه الذي هو منه على بيّنه ، ما يصلح أن يكون به أهلا للولاية ، وموضعا للكفايه ، فإن اقتضى الرأي العالي كسر شوكة حسن بإقامة « 5 » هذا الكفؤ الكريم « 6 » مع ولده في نصف البلاد ،
--> ( 1 ) في الصدر : طب ، قا : في الصدور . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 21 . ( 3 ) وهو : ساقط من تو ، ها . ( 4 ) القواد : طب : بعض القواد . ( 5 ) بإقامة : بر : لإقامة . ( 6 ) الكريم : ساقط من بر .