أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
133
قهوة الإنشاء
ورفده . نحمده حمد من جمّل اللّه ذاته وجعله بين عباده زينا ، * وعلم أنه من أهل النظر فصيّره في وجه الزمان عينا * « 1 » ، ونشكره شكر من حمل الأمانة وقد عرضت على السماوات والأرض فأبين ، وأدّاها إلى أهلها كما أمر اللّه وناهيك بهذا الكمال والزين ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من باشرها بإخلاص ، فزاده اللّه نظرا يجلو كل غمّه ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين على خزائن الرحمة التي تظهر منها بحسن سفارته تشاريف هذه الأمّة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين ليس لهم في حسن النظر مناظر ، صلاة ينشرح بها « 2 » كل خاطر ، ويبتهج بها كل ناظر ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فخزائن الملوك ما برحت صدورها مقبولة لعدم الملاحظ ، ولا بد أن يكون لها من عيون الأمناء ناظر « 3 » هو لماضيها ومستقبلها حافظ ، لتصحّ « 4 » نسخ حواصلها عند المقابلة بكثرة اطّلاعه ، ويصدق فيها كل جنس حسن على أنواعه ، ويحسن نظم ديوانها ، وتظهر الفوائد الجمّة من مفتاح بيانها . وأما خزانتنا « 5 » الشريفة فمنشرحة الصدر قريرة العين بناظرها الحسن ، لأن صدره ما برح صندوق سرنا الشريف . فلا بدع إذا أمسى وهو على خزائن ملكنا مؤتمن ، لأنها المطالب التي ما فتحت قديما إلا على وجهه الجميل . وإذا كان لذوي الاستحقاق في تشاريفها دين فهو خير ضامن وكفيل ، وادّخرته لذخائرها الشريفة فعظمت بأمانته وبجّلت ، وظهرت بمجملات تفاصيلها وقد تليت عليها آية الحرس وفصّلت ، وأمسى لبدور لجينها وشموس نضارها أفقا زاهرا ، ولأكاسيرها بحسن تدبيره جابرا ، ولتحف معادنها معدنا ، ولطرفها الغريبة موطنا . * لما كان المجلس العالي القاضوي الكبيري الرئيسي عبد الباسط ، أدام اللّه تعالى نعمته ، هو الذي لتعريف هذه الصفات الجميلة آله * « 6 » ، وتكفل لنا بالأمانة فحصل
--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من ها . ( 2 ) ينشرح بها : طا : ينشرح لها . ( 3 ) من عيون الأمناء ناظر : طب : من عنون إلا ناظر . ( 4 ) لتصح : ها : ليصح . ( 5 ) خزانتنا : طب ، ها : خزائننا . ( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من ها .