أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

131

قهوة الإنشاء

المؤيدي ، ضاعف اللّه تعالى نعمته ، هو الذي انتصب للخدمة فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 1 » وبالغ في خدمة البيوت المقدسة فاختاره اللّه لبيته المحرم ، وهذا مقام توفر في رتب المعالي قسمه ، وأكرم به دوحة جلال ما برح السرور « 2 » حولها طائفا ، ومناهل فضل ما برحت سقايتها تحلي للوارد في ثغر قبة الشرابي مراشفا ، نعم ما لفرقان الشعراء شرف هذا البيت الذي يخضع المؤمنون في الحج لإعرابه عن تلك المباني ، ومن أين للشعراء في جهاتها الست محلّ أنزلت في السبع المثاني ؟ ، وأجيب بمن حج فضله بشعار هذا البيت وهو قاعد بمصر من اليوم وغدا « 3 » ، وتاللّه لقد حج بهذا البرّ مفردا ، ونوّع ملابسه الشريفة بجمل لها تفصيل ، ولم يفتقر في كسوة هذا البيت البديع إلى تتميم وتكميل ، ولقد دارت كئوس الهناء بين أهل مروة بالصفاء « 4 » ، ومزجوها بماء زمزم في تلك الحضرة فحصل لأهل مكة بهذا المزاج اللطيف شفاء . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زال نظر أهل البصيرة في أيامه الشريفة ممتدا ، ولا برحت حداة المحامل تشدو بذكره الشريف غورا ونجدا ، أن يفوض للمشار إليه نظر الكسوة الشريفة على عادة من تقدمه « 5 » في ذلك ، علما أنه لهدايته ناظر بنور اللّه ، والروح الباصر في عين بصيرته قد نوره اللّه وجلاه . وإذا نظر في كسوة البيت الشريف أمست عروس جماله في جلوه ، وما برحت الشام مشمولة بنظره الكريم ، فعلى كلا الحالين هو صاحب الكسوة ، وغدا يكفل البيت له وليد الأدعية في حجره إلى أن يبلغ رشد الإجابة ، ويصعد به أهل الوقفة فتجري ألسنتهم على ذلك العلم لهذا العلم الذي أعظم اللّه ثوابه . ولقد شدا « 6 » الفرح بهذه البشرى بين الحطيم وزمزم ، فكان أحلى من السحر الحلال عند ذلك البيت المحرّم ، وحج قبل ذلك فلا رباط إلا ونزل فيه بره « 7 »

--> ( 1 ) سورة النور 24 / 36 . ( 2 ) السرور : تو : السرو ؛ طب : الشرف . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) أهل مروة بالصفاء : تو ، ها ، قا : أهل مروة والصفاء . ( 5 ) تقدمه : ها : تقدم . ( 6 ) شدا : تو ، ها : شدي ، ق : شذا . ( 7 ) بره : ساقط من ق ، تو ، ها .