أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
118
قهوة الإنشاء
لأهله بعد شتاته ، وخطبته عرائس الممالك لنفسها قديما فأبى إلا جبر قلب حماته . ركب الشهباء فخضعت له فرسان الشقراء والميدان . وها هو اليوم نشر علم علمه في الديار المصرية بقوة وسلطان ، فالشافعية شهدوا له بالتمييز ، ولو لحقه لأقرّ له بالعجز صاحب التعجيز ، والحنفية قالوا : « هذا صار به لمجمعنا ثلاثة أبحر وهو بحرها الطويل » ، والمالكية قالوا : « هذا مالك العلم الذي تؤخذ عنه النوادر ، وهو الذخيرة لنا في البيان والتحصيل » ، وأهل مذهبه قالوا : « هذا صارمنا المسلول الذي حصل به الانتصار والرعاية الكبرى ، وعليّ أفقه أصحاب أحمد فإذا حكم لم يخالف له أمرا » . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت مدارس العلم ودواوين الإنشاء محفوظة في أيامه الشريفة بعليّ ومحمد ، ومؤيدة في كل وقت بالمؤيد ، أن يستقر المشار إليه في قضاء القضاة الحنابلة بالديار المصرية ، علما أنه المنتقى لنصيحة الملوك وهو الكافي على التحقيق وكفايته لا تنكر ، وبه يحصل التمهيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه رحلة وذكره زاد المسافر في الطريق الأقرب إلى معرفة المذهب ، ما أبرز حكما إلا تلقّى الزمان تنفيذه بقبوله وبشره ، وما شك أحد أن عليا أقضى أهل عصره . فليتلق إنعامنا المقنع بتنبيه ليصير لنا من دعاية المحرر الصالح زاد المعاد ، ويوضح لنا منازل السائرين على سبل الرشاد ، لأن في علومه ما يترنم به حادي الأرواح ، إلى بلاد الأفراح ، وليباشر ذلك بسيفه العلوي المجرّد ، فقد علمنا أن به تجتمع المفردات وهو المفرد ، فقد أقمر به بدر الشريعة وحصل له التمام ، واجتمعت فيه الخصال الكاملة وكانت له من الأقسام ؛ والوصايا كثيرة ولكن فيه الغنية ومنتهى الغاية ، في الإرشاد الواضح إلى الهداية ، واللّه تعالى يديمه في مصر « 1 » بحرا ثانيا ، ويجعل له عاصي المحمدية « 2 » له طائعا ، ولا برح لمسائل أحمد وعلمه وأخلاقه وآدابه كتابا جامعا . * والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه . * « 3 » إن شاء اللّه تعالى * بمنه وكرمه . * « 4 »
--> ( 1 ) في مصر : ساقط من طب . ( 2 ) المحمدية : بر : المؤيدية . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من بر ، قا . ( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من طا ، بر ، قا .