أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
112
قهوة الإنشاء
وبعد ، فأبوابنا الشريفة ما برحت مبنية على الفتح لمن انضمّ إلينا من علماء الإسلام ، وتصريعها « 1 » ما برح بديعا ينتظم به شمل الأئمة الأعلام . فأصحاب ابن إدريس لهم عندنا تمييز وجلال ظاهر ، والحنفيّة لما علمنا أن أبا بكر هو عين أصحاب محمد جعلناه مختارا لمجمع برّنا الوافر ، وأثبتناه في تأريخنا الذي ما برح عقده ينتظم بجواهر العلماء ويتنضّد ، وإذا كان حمويا فهو غير « 2 » أجنبي من تاريخ المؤيد . وكان المجلس التقوي أبو بكر ابن الجيتي الحنفي ، أدام اللّه تعالى نعمته ، هو الذي علمنا أهليته فأهّلنا غربته ، وهاجر إلى أبوابنا الشريفة وكنا له أنصارا وعظمنا هجرته ، ونفذنا أحكامه في عساكرنا المنصورة حتى قال له الشرع : « أمض ما تحاوله ، واقض قضاء لا يرد قائله » . وهو متنصل من وظيفة القضاء ولكن يجب تحلية هذا السيف المتنصل في أيامنا السيفية ، لتبتسم ثغور الطلع بمصر إذا كثرت حولها الفواكه الحموية . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت مواقفه الشريفة مجرى السوابق في النعم لمستحقّها ، وحرما لوفد العلماء من غربها وشرقها ، وقبلة يتقدم بها من الفضلاء كل إمام ، وروضة بها مقياس العلم الذي يشار إليه بالأصابع وتعقد عليه الخناصر من غير إبهام ، أن يستقرّ المشار إليه في إفتاء دار العدل الشريف وقضاء العسكر المنصور ، ومباشرة الأحكام الشرعية على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، لأنه دوحة العلم التي لبلابل الأفهام عليها تغريد وصدح ، ونختصر من الإطناب في شكره علما أنه ممن تجاوز قدر المدح . ولكن أردنا أن نجعل فتواه عمدة لأحكامنا الشريفة . نتبرك في مذهبنا بصاحب هو اليوم نخبة أصحاب أبي حنيفة ، وهو أفتى أهل العصر فتوّة وعلما . وإذا باشر القضاء داوى علل الأمّة حكمة وحكما ، ولقد حصل لأصحاب أبي حنيفة به الفرح « 3 » بعد « 4 » قبض صدرهم ، وورد عليهم في فصل الربيع فتنزهوا بشقيق النعمان في أكناف مصرهم .
--> ( 1 ) تصريعها : قا : ترصيعها ؛ بر : تفريعها ؛ ها : تعريفها . ( 2 ) فهو غير : بر ، قا : فغير . ( 3 ) الفرح : تو ، طب : الفرج . ( 4 ) بعد : ها : بعد ما .