أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
64
قهوة الإنشاء
عدن في جنات عدن بعدله ، وركنه اليماني يطوف الوفد حوله ويسعى لالتماس بركته وفضله - ، أصدرناها إلى المقام العالي بنسيم ثناء عرّج عليه الركب اليماني ، حيث وجد هواه يمانيا ، فلو تنسّمه من رام الخلاص من الهوى لتلقاه بالقبول ولم يقل : « وأخلص منه لا عليّ ولا ليا » ، وتحية عاجلت بها صالح القلم صلاته ، فصلّى في محراب الطّرس « 1 » وقال بعد التحية : « السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ، وخالص وداد يشدو به الحادي ويتحلّى في البحر بذكره الملّاح ، ويملأ من سواد سطوره بياض الطروس لتحسن بها المطابقة في المساء والصباح ، وتبدي لكريم علمه أن فرجا كان على المسلمين شدّه ، وأنه سلّ سيف البغي ، والزيادة في الحد نقص في المحدود ، وما أفلح من تعدى حدّه . وكم تعرّض للجناب المحمدي * « 2 » وضاق بكثرة البيّنة القضاء « 3 » ، إلى أن انتقم منه الحكم العدل وأنفذ فيه حكم القضاء . كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب نراضي ، وهو لم يحفظ مع ذلك غير تلقين العناد ونسيان الماضي . وكم اهتضم جانب الشريعة المطهرة بثبوت متواتر ، ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوّة الظاهر ، ونقول : « لعله يصحو من سكر الشبيبة ونجد للصبر على ذلك طعما « 4 » مرّا » ، وهو لم يرجع عن إتراع كاسات الجهل ، ولم يزدد إلا سكرا ، هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم عن فعاله ، لعله يصاب في كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق من قسيّ الركوع لقتاله ، إلى أن بحث عن حتفه بظلفه ، وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة بحتفه . ومشى نحونا بعساكر طلبوا الربح بكثرتهم فكانوا في صفقة الحرب من الخاسرين . وتمسكنا بطيب قوله تعالى : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 5 » ، إلى أن ابتسم لنا النصر الذي ما فاته شنب بثنية ثغر اللّجون ، وقد خسفت بدور تلك الطوارق في سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل
--> ( 1 ) الطرس : ها : الطروس . ( 2 ) من هنا يبدأ ما أسقطه ناسخ مخطوطة بر . وهو النص المطابق لما ورد في مفاوضة صاحب تونس السابقة لهذه المفاوضة ( رقم 19 ص 60 ) . ( 3 ) البينة القضاء : طب : البينة الفضاء ، ها : البنية الفضا . ( 4 ) طعما : نب ، قا : طعاما . ( 5 ) سورة البقرة 2 / 249 .