ابن الجوزي

95

القصاص والمذكرين

فإنّ جماعة من العوام تفرقوا عن مجلس مثل هذا ، وبعضهم يقول لبعض : أستغفر اللّه مما فعلت كثيرا ، ولم أعلم أن الشرع قد نهى عنه . قيل : وما هو ؟ قال : كنت أبذل ماء قراحي وأبذل حقي من الماء ، وإذا هو قد نهى الشرع عنه ، فإنه قد روى لنا الشيخ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يسقينّ أحدكم ماءه زرع غيره » « 1 » وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع وشرط ، وقد كنت أشرط الخيار لنفسي فأستغفر اللّه من ذلك . فهذا وأمثاله إذا ورد وسمعه العوام كان نسخا عندهم لأحكام الشرع ، وإنما الراوي إذا كان قادرا أن يبين خصوص العام المخصّص ، وتقييد المطلق بتقييده ، وإلا فمخاطرة . وربما قرأ « نفس الرحمن من اليمن » و « الحجر الأسود يمين اللّه » ومعلوم أن من أعتقد ظاهر هذا كفر ) الحافظ الذهبي : يدل على رأيه ما جاء في « الميزان » « 2 » في ترجمة عبد المنعم بن إدريس إذ قال : ( قصّاص . ليس يعتمد عليه . تركه غير واحد ) وقال في كتابه « بيان زغل العلم » : ( الوعظ فن بذاته يحتاج إلى مشاركة

--> ( 1 ) جاء في حاشية ناشر كتاب « الآداب الشرعية » ما يأتي : ( . . فأما النهي عن سقي الرجل زرع غيره فهو كناية عن وطء من حملت من غيره . والعرب تطلق كلمة « الزرع » على الولد ) . ( 2 ) « الميزان » 1 / 668